تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
" الوعظ " و " الموعظة " ، كما جاء في المفردات : هو النهي الممتزج بالتهديد ، أن معنى الموعظة أوسع من هذا ظاهرا ، كما نقل عن الخليل بن أحمد الفراهيدي في نفس كتاب المفردات ، أن الموعظة عبارة عن التذكير بالنعم والطيبات المقترن برقة القلب . وفي الحقيقة فإن كل نصح وإرشاد يترك أثرا في المخاطب ، ويخوفه من السيئات ويرغبه في الصالحات يسمى وعظا وموعظة . وطبعا ليس معنى هذا أن كل موعظة يجب أن يكون لها تأثير ، بل المراد أنها تؤثر في القلوب المستعدة . والمقصود من شفاء أمراض القلوب ، وبتعبير القرآن شفاء ما في الصدور ، هي تلك التلوثات المعنوية والروحية ، كالبخل والحقد والحسد والجبن والشرك والنفاق وأمثال ذلك ، وكلها من الأمراض الروحية والمعنوية . والمقصود من " الهداية " هو الهداية نحو المقصود ، أي تكامل ورقي الإنسان في كافة الجوانب الإيجابية . والمراد من " الرحمة " هي النعم المادية والمعنوية الإلهية التي تشمل حال الأفراد اللائقين ، كما نقرا في كتاب المفردات أن الرحمة متى ما نسبت إلى الله فإنها تعني بذله وهبته للنعم ، وإذا ما نسبت إلى البشر فإنها تعني العطف ورقة القلب . في الواقع ، إن الآية أعلاه تشرح وتبين أربع مراحل من مراحل تربية وتكامل الإنسان في ظل القرآن . المرحلة الأولى : مرحلة الموعظة والنصيحة . المرحلة الثانية : مرحلة تطهير روح الإنسان من مختلف أنواع الرذائل الأخلاقية . المرحلة الثالثة : مرحلة الهداية التي تجري بعد مرحلة التطهير . المرحلة الرابعة : هي المرحلة التي يصل فيها الإنسان إلى أن يكون لائقا لأن تشمله رحمة الله ونعمته .