" الوعظ " و " الموعظة " ، كما جاء في المفردات : هو النهي الممتزج بالتهديد ، أن
معنى الموعظة أوسع من هذا ظاهرا ، كما نقل عن الخليل بن أحمد الفراهيدي في
نفس كتاب المفردات ، أن الموعظة عبارة عن التذكير بالنعم والطيبات المقترن برقة
القلب . وفي الحقيقة فإن كل نصح وإرشاد يترك أثرا في المخاطب ، ويخوفه من
السيئات ويرغبه في الصالحات يسمى وعظا وموعظة . وطبعا ليس معنى هذا أن
كل موعظة يجب أن يكون لها تأثير ، بل المراد أنها تؤثر في القلوب المستعدة .
والمقصود من شفاء أمراض القلوب ، وبتعبير القرآن شفاء ما في الصدور ، هي
تلك التلوثات المعنوية والروحية ، كالبخل والحقد والحسد والجبن والشرك
والنفاق وأمثال ذلك ، وكلها من الأمراض الروحية والمعنوية .
والمقصود من " الهداية " هو الهداية نحو المقصود ، أي تكامل ورقي الإنسان
في كافة الجوانب الإيجابية .
والمراد من " الرحمة " هي النعم المادية والمعنوية الإلهية التي تشمل حال
الأفراد اللائقين ، كما نقرا في كتاب المفردات أن الرحمة متى ما نسبت إلى الله
فإنها تعني بذله وهبته للنعم ، وإذا ما نسبت إلى البشر فإنها تعني العطف ورقة
القلب .
في الواقع ، إن الآية أعلاه تشرح وتبين أربع مراحل من مراحل تربية وتكامل
الإنسان في ظل القرآن .
المرحلة الأولى : مرحلة الموعظة والنصيحة .
المرحلة الثانية : مرحلة تطهير روح الإنسان من مختلف أنواع الرذائل
الأخلاقية .
المرحلة الثالثة : مرحلة الهداية التي تجري بعد مرحلة التطهير .
المرحلة الرابعة : هي المرحلة التي يصل فيها الإنسان إلى أن يكون لائقا لأن
تشمله رحمة الله ونعمته .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 382
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٨٢