تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
الجملة تأكيد على طريقة القرآن دائما في مسأله العقوبة والعدالة ، لأن تأكيدات الآية السابقة في عقاب المذنبين يمكن أن توجد لدى الأفراد الغافلين توهم أن المسألة مسألة انتقام ، ولذا فإن القرآن يقول أولا إن الحكم بين هؤلاء يجري بالقسط ، ثم يؤكد على أن أي أحد من هؤلاء سوف لا يظلم . ثم ، ومن أجل أن لا يأخذ الناس هذه الوعود والتهديدات الإلهية مأخذ الهزل ، ولكي لا يظنوا أن الله عاجز عن تنفيذ هذه الوعود ، تضيف الآية : ألا إن لله ما في السماوات والأرض ألا إن وعد الله حق ولكن أكثرهم لا يعلمون لأن جهلهم قد حجب بصيرتهم وجعل عليها غشاوة فلم يعوا الحقيقة . وتوكد آخر آية على هذه المسألة الحياتية مرة أخرى ، حيث تقول : هو يحيي ويميت وبناء على ذلك فإن له القدرة على إماتة العباد ، كما أن له القدرة على إحيائهم لمحكمة الآخرة ، وفي النهاية : وإليه ترجعون وستلاقون جزاء كل أعمالكم هناك . * * * 2 ملاحظتان 1 - من جملة الأسئلة التي تطرح في مورد الآيات أعلاه : هل أن لسؤال المشركين عن واقعية العقاب الإلهي صفة الاستهزاء ، أم أنه كان سؤالا حقيقيا ؟ ذهب البعض إلى أن السؤال الحقيقي علامة الشك ، وهو لا يناسب وضع المشركين ، إلا أنه بملاحظة أن كثيرا من المشركين كانوا في حالة تردد ، وجماعة منهم أيضا كانوا على علم بأحقية النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وقد وقفوا ضده نتيجة التعصب والعناد وأمثال ذلك ، فسيبدو واضحا أن كون سؤال هؤلاء حقيقيا ليس بعيدا أبدا . 2 - إن حقيقة الندامة هي الندم على ارتكاب عمل اتضحت آثاره السلبية سواء استطاع الإنسان أن يجبر ذلك أم لا ، وندم المجرمين في القيامة من النوع الثاني ، وإنما كتموه لأن إظهاره سيزيد من فضيحتهم .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 379 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي