محالة ، خاصة إذا لاحظنا في هذا البحث الآية التي قبلها والتي بعدها ، فستثبت
هذه الحقيقة بوضوح ، وهي أن الكلام ليس عن نسخ المذهب ، بل عن نزول العذاب
وفناء قوم أو أمة ، لأن الآية السابقة واللاحقة تتحدثان عن نزول العذاب والعقاب
الدنيوي .
2 - إذا لاحظنا الآيات أعلاه سيأتي هذا السؤال ، وهو : هل ستبتلي المجتمعات
الإسلامية أيضا بهذا العقاب والعذاب في هذا العالم ؟
والجواب عن هذا السؤال بالإيجاب ، إذ لا دليل لدينا على أن هذه الأمة
مستثناة ، بل إن هذا القانون في حق كل الأمم والملل ، وما قرأناه في بعض آيات
القرآن - الأنفال / 33 - من أن الله سبحانه سوف لا يعذب هذه الأمة ، فهو مشروط
بواحد من شرطين : إما وجود النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بين أولئك ، أو الاستغفار والتوبة من
الذنوب ، لا أنه بدون قيد أو شرط .
3 - توكد الآيات أعلاه مرة أخرى على هذه الحقيقة ، وهي أن أبواب التوبة
تغلق حين نزول العذاب فلا ينفع الندم حينئذ ، وسبب ذلك واضح ، لأن التوبة في
مثل هذه الأحوال تكون عن اكراه واجبار ، ومثل هذه التوبة لا قيمة لها .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 376
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٧٦