تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
والأصول بقاعدة " لزوم دفع الضرر المحتمل " ( 1 ) . وفي الآية التالية ورد جواب رابع لهؤلاء ، فهي تقول : إذا كنتم تفكرون أن تؤمنوا حين نزول العذاب ، وأن إيمانكم سيقبل منكم ، فإن ظنكم هذا باطل لا صحة له : أثم إذا ما وقع أمنتم به ، لأن أبواب التوبة ستغلق بوجوهكم بعد نزول العذاب ، وليس للإيمان حينئذ أدنى أثر ، بل يقال لكم : الآن وقد كنتم به تستعجلون . هذا بالنسبة لعقاب هؤلاء الدنيوي ، وفي الآخرة : ثم قيل للذين ظلموا ذوقوا عذاب الخلد هل تجزون إلا بما كنتم تكسبون ، فإن أعمالكم في الواقع هي التي أخذت بأطرافكم ، وهي التي تتجسد أمامكم وتؤذيكم على الدوام . * * * 2 ملاحظات 1 - كما قلنا في ذيل الآية ( 34 ) من سورة الأعراف ، فإن بعض أهل البدع والأديان المختلقة في عصرنا استدلوا بآيات . مثل : لكل أمة أجل التي وردت مرتين في القرآن ، على نفي خاتمية نبي الإسلام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وتوصلوا إلى أن كل دين ومذهب ينتهي في النهاية ويخلي مكانه لمذهب آخر . في حين أن الأمة تعني القوم والجماعة . لا المذهب . إن هدف هذه الآيات هو أن قانون الحياة والموت لا يختص بالأفراد ، بل إنه يشمل الأقوام والأمم أيضا ، فإذا سلكوا طريق الظلم والفساد فإنهم سينقرضون لا
هامش
( 1 ) يتضح مما قلناه أعلاه ، أن الآية المذكورة تشتمل على قضية شرطية ، ذكر شرطها ، إلا أن جزاءها مقدر ، وجملة : ماذا يستعجل منه المجرمون جملة مستقلة . وتقدير الآية هكذا : أرأيتم إن أتاكم عذابه بياتا أو نهارا كنتم تقدرون على دفعه أو تعدونه أمرا محالا فإذا كان الأمر كذلك ( ماذا يستعجل منه المجرمون ) . وما احتمله البعض من أن جملة : ماذا يستعجل . . هي جزاء الشرط بعيدا جدا . دققوا ذلك .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 375 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي