تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
ثم يتطرق القرآن إلى جواب آخر ويقول : لكل أمة أجل إذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون وبتعبير آخر فإن أي أمة إذا انحرفت عن مسير الحق ، فسوف لا تكون مصونة من العذاب الإلهي الذي هو نتيجة أعمالها ، فعندما ينحرف الناس عن قوانين الخلقة والطبيعة فسيبددون طاقاتهم وملكاتهم في فراغ ويسقطوا في النهاية في هاوية الانحطاط ويحتفظ تاريخ العالم في ذاكرته بنماذج كثيرة من ذلك . في الواقع إن القرآن الكريم يحذر المشركين الذين كانوا يتعجلون العذاب الإلهي بأن لا يعجلوا ، فعندما يحل موعدهم فإن هذا العذاب سوف لن يتأخر أو يتقدم لحظة . ويجب الالتفات إلى أن الساعة قد تعني أحيانا لحظة ، وأحيانا المقدار القليل من الزمن ، بالرغم من أن معناها المعروف اليوم هو الأربع والعشرون ساعة التي تشكل الليل والنهار . وتطرح الآية الأخرى الجواب الثالث ، فتقول : قل أرأيتم إن أتاكم عذابه بياتا أو نهارا فهل تستطيعون أن تدفعوا عن أنفسكم هذا العذاب المفاجئ غير المرتقب ؟ وإذا كان الحال كذلك ف‍ ماذا يستعجل منه المجرمون ؟ وبتعبير آخر ، فإن هؤلاء المجرمين الجريئين إن لم يتيقنوا نزول العذاب فليحتملوا على الأقل أن يأتيهم فجأة ، فما الذي يضمن لهؤلاء أن تهديدات النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سوف لن تقع أبدا ؟ إن الإنسان العاقل يجب أن يراعي الاحتياط على الأقل في مقابل مثل هذا الضرر المحتمل ويكون منه على حذر . وورد نظير هذا المعنى في آيات أخرى من القرآن ، وبتعبيرات أخرى ، مثل : أفأمنتم أن يخسف بكم جانب البر أو يرسل عليكم حاصبا ثم لا تجدوا لكم وكيلا سورة الإسراء ، الآية ( 68 ) . وهذا هو الذي يعبر عنه في علم الكلام
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 374 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي