ثم يتطرق القرآن إلى جواب آخر ويقول : لكل أمة أجل إذا جاء أجلهم فلا
يستأخرون ساعة ولا يستقدمون وبتعبير آخر فإن أي أمة إذا انحرفت عن
مسير الحق ، فسوف لا تكون مصونة من العذاب الإلهي الذي هو نتيجة أعمالها ،
فعندما ينحرف الناس عن قوانين الخلقة والطبيعة فسيبددون طاقاتهم وملكاتهم
في فراغ ويسقطوا في النهاية في هاوية الانحطاط ويحتفظ تاريخ العالم في
ذاكرته بنماذج كثيرة من ذلك .
في الواقع إن القرآن الكريم يحذر المشركين الذين كانوا يتعجلون العذاب
الإلهي بأن لا يعجلوا ، فعندما يحل موعدهم فإن هذا العذاب سوف لن يتأخر أو
يتقدم لحظة .
ويجب الالتفات إلى أن الساعة قد تعني أحيانا لحظة ، وأحيانا المقدار القليل
من الزمن ، بالرغم من أن معناها المعروف اليوم هو الأربع والعشرون ساعة التي
تشكل الليل والنهار .
وتطرح الآية الأخرى الجواب الثالث ، فتقول : قل أرأيتم إن أتاكم عذابه
بياتا أو نهارا فهل تستطيعون أن تدفعوا عن أنفسكم هذا العذاب المفاجئ
غير المرتقب ؟ وإذا كان الحال كذلك ف ماذا يستعجل منه المجرمون ؟
وبتعبير آخر ، فإن هؤلاء المجرمين الجريئين إن لم يتيقنوا نزول العذاب
فليحتملوا على الأقل أن يأتيهم فجأة ، فما الذي يضمن لهؤلاء أن تهديدات
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سوف لن تقع أبدا ؟ إن الإنسان العاقل يجب أن يراعي الاحتياط على
الأقل في مقابل مثل هذا الضرر المحتمل ويكون منه على حذر .
وورد نظير هذا المعنى في آيات أخرى من القرآن ، وبتعبيرات أخرى ، مثل :
أفأمنتم أن يخسف بكم جانب البر أو يرسل عليكم حاصبا ثم لا تجدوا لكم
وكيلا سورة الإسراء ، الآية ( 68 ) . وهذا هو الذي يعبر عنه في علم الكلام
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 374
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٧٤