تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
لا تفهم مما نقول شيئا ! ( 1 ) . وفي الآية التالية إشارة إلى واحدة من العلل الأساسية لمخالفة المشركين ، فتقول : إن هؤلاء لم ينكروا القرآن بسبب الإشكالات والإيرادات ، بل إن تكذيبهم وإنكارهم إنما كان بسبب عدم اطلاعهم وعلمهم به : بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه . في الواقع ، إن سبب إنكارهم هو جهلهم وعدم اطلاعهم ، لكن المفسرين احتملوا احتمالات متعددة فيما هو المقصود من هذه الجملة وأن الجهل بأي الأمور كان ، وكان تلك الاحتمالات يمكن أن تكون مقصودة من الجملة : الجهل بالمعارف الدينية والمبدأ والمعاد ، كما ينقل القرآن قول المشركين في شأن المعبود الحقيقي ( الله ) ، حيث كانوا يقولون : أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشئ عجاب ( 2 ) . أو أنهم كانوا يقولون في مسألة المعاد : أئذا كنا عظاما ورفاتا أإنا لمبعوثون خلقا جديدا ( 3 ) ، هل ندلكم على رجل ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق إنكم لفي خلق جديد أفترى على الله كذبا أم به جنة ( 4 ) . في الحقيقة لم يكن لهؤلاء أي دليل على نفي المبدأ والمعاد ، وكان الجهل والتخلف الناشئ من الخرافات والتعود على مذهب الأجداد هو السد الوحيد في طريقهم . أو الجهل بأسرار الأحكام . أو الجهل بمفهوم بعض الآيات المتشابهة . أو الجهل بمعنى الحروف المقطعة .
هامش
( 1 ) تفسير في ظلال القرآن ، ج 4 ، ص 422 . ( 2 ) سورة ص ، 5 . ( 3 ) الإسراء ، 97 . ( 4 ) سورة سبأ ، 8 .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 363 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي