تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
جيدا " والأعجب هو ملاحظة بعض الاستثناءات في موردين أو ثلاثة ، بمعنى أن سورة المائدة مثلا آخر السور الكبار النازلة ، في حين أن عدة آيات منها يجب أن تكون حسب المعادلة - قد نزلت في السنين الأولى ! وبعد التحقيق في متون التفاسير والروايات الإسلامية وأقوال المفسرين المعتبرين ، لوحظ أنهم قالوا : إن هذه الآيات القليلة نزلت في البداية ، لكن وضعت في سورة المائدة حسب أمر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وبهذه الطريقة يمكن تعيين سنة نزول كل آية حسب هذا الحساب الرياضي ، وكتابة القرآن حسب سنة النزول أيضا . أي أديب وبليغ في العالم يستطيع أن يعين سنة كتابة كل جملة من خلال طول العبارة ؟ خاصة وأنه ليس نصا كتابيا كأي أثر علمي أو أدبي جلس كاتبه مدة معينة وكتبه وليس كتابا ألفه كاتبه في موضوع ما ، بل يحتوي على مسائل مختلفة نزلت بالتدريج حسب احتياج المجتمع ، أو هي جواب لمسائل مطروحة من الحوادث والمسائل طرحت على مدى مسيرة الدعوة وابلاغ الرسالة ، وقد بينت من قبل القائد ، ثم جمعت ونظمت . بل إن موسيقى ولحن لغات وكلمات القرآن الخاصة - أيضا - معجزة نادرة في نوعها كما ذكر ذلك بعض المفسرين . وقد ذكروا شواهد مختلفة جميلة على هذا الموضوع ، ومن جملتها الحادثة أدناه التي وقعت لسيد قطب المفسر المعروف : يقول في ذيل الآية محل البحث : " ولن أذكر نماذج مما وقع لغيري ولكني أذكر حادثا وقع لي وكان معي شهود ستة ، وذلك منذ حوالي خمسة عشر عاما . . كنا ستة نفر من المنتسبين إلى الإسلام على ظهر سفينة مصرية تمخر بنا عباب المحيط الأطلسي إلى نيويورك ، من بين عشرين ومائة راكب وراكبة أجانب ليس فيهم مسلم . . وخطر لنا أن نقيم صلاة الجمعة في المحيط على ظهر السفينة ! والله يعلم - أنه لم يكن بنا أن نقيم الصلاة