جيدا "
والأعجب هو ملاحظة بعض الاستثناءات في موردين أو ثلاثة ، بمعنى أن
سورة المائدة مثلا آخر السور الكبار النازلة ، في حين أن عدة آيات منها يجب أن
تكون حسب المعادلة - قد نزلت في السنين الأولى ! وبعد التحقيق في متون
التفاسير والروايات الإسلامية وأقوال المفسرين المعتبرين ، لوحظ أنهم قالوا : إن
هذه الآيات القليلة نزلت في البداية ، لكن وضعت في سورة المائدة حسب أمر
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وبهذه الطريقة يمكن تعيين سنة نزول كل آية حسب هذا الحساب
الرياضي ، وكتابة القرآن حسب سنة النزول أيضا .
أي أديب وبليغ في العالم يستطيع أن يعين سنة كتابة كل جملة من خلال طول
العبارة ؟ خاصة وأنه ليس نصا كتابيا كأي أثر علمي أو أدبي جلس كاتبه مدة معينة
وكتبه وليس كتابا ألفه كاتبه في موضوع ما ، بل يحتوي على مسائل مختلفة نزلت
بالتدريج حسب احتياج المجتمع ، أو هي جواب لمسائل مطروحة من الحوادث
والمسائل طرحت على مدى مسيرة الدعوة وابلاغ الرسالة ، وقد بينت من قبل
القائد ، ثم جمعت ونظمت .
بل إن موسيقى ولحن لغات وكلمات القرآن الخاصة - أيضا - معجزة نادرة في
نوعها كما ذكر ذلك بعض المفسرين . وقد ذكروا شواهد مختلفة جميلة على هذا
الموضوع ، ومن جملتها الحادثة أدناه التي وقعت لسيد قطب المفسر المعروف :
يقول في ذيل الآية محل البحث :
" ولن أذكر نماذج مما وقع لغيري ولكني أذكر حادثا وقع لي وكان معي شهود
ستة ، وذلك منذ حوالي خمسة عشر عاما . . كنا ستة نفر من المنتسبين إلى الإسلام
على ظهر سفينة مصرية تمخر بنا عباب المحيط الأطلسي إلى نيويورك ، من بين
عشرين ومائة راكب وراكبة أجانب ليس فيهم مسلم . . وخطر لنا أن نقيم صلاة
الجمعة في المحيط على ظهر السفينة ! والله يعلم - أنه لم يكن بنا أن نقيم الصلاة
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 361
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٦١