تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
هادئا والعبارات طويلة . إن المسائل التي طرحت في مكة هي من النوع الأول ، بينما المسائل التي طرحت في المدينة من النوع الثاني ، فما نزل في مكة كان بداية ثورة وبيان للمبادئ العامة ، الاعتقادية والانتقادية ، والذي نزل في المدينة كان لبناء مجتمع وبيان مسائل حقوقية وأخلاقية وقصص تاريخية واستخلاص النتائج الفكرية والعلمية . وبما أن القرآن نزل بلغة البشر فلابد من أن يتبع السبك الجميل والبليغ في كلام البشر ، وفي النتيجة مراعاة قصر وطول الآيات بما يناسب المفاهيم ، وبالتالي يجب أن لا يكون القصر والطول اعتباطيا وعشوائيا ، بل يبدأ حسب قاعدة علمية دقيقة من الآيات القصيرة ، ويسير على وتيرة تصاعدية واحدة نحو الآيات الطويلة ، وعلى هذا الأساس يجب أن تكون كل آية أقصر من الآية التي نزلت بعد سنة ، وأطول من الآية التي نزلت قبلها بسنة ، وأن يكون مقدار الزيادة محسوبا ودقيقا ، وعلى هذا فلما كان الوحي قد نزل خلال 23 سنة ، فيجب أن يكون لدينا 23 طولا في الآيات كمعدل ، وبناء على هذه القاعدة يمكن أن يكون لدينا 23 عمودا بحيث تقسم كل الآيات حسب الطول في هذه الأعمدة ، والآن من أين نستطيع أن نعلم أن هذا التقسيم صحيح ؟ نحن نعلم سبب نزول بعض الآيات بواسطة الروايات الشريفة التي ذكرت - بصراحة - في أية سنة نزلت هذه الآيات ، والبعض الآخر يمكن تعيينه من خلال مفاهيمه ، فمثلا : الآيات التي تبين بعض الأحكام كتغيير القبلة ، وتحريم الخمر ، وتشريع الحجاب والزكاة والخمس ، أو الآيات التي تتحدث عن الهجرة ، فإن سني تعيين هذه الأحكام معلومة . وبتعجب مثير للدهشة نرى أن هذه الآيات التي يعلم عام نزولها ، قد اجتمعت في نفس الأعمدة التي فرضت أنها أخذت حسب الطول في هذا الجدول . " فتدبر