تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
الجنة . ثم يأتي الحديث في الآية التالية عن أصحاب النار الذين يشكلون الطرف المقابل للمجموعة الأولى ، فتقول : والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها وهنا لا يوجد كلام عن الزيادة ، لأن الزيادة في الثواب فضل ورحمة ، أما في العقاب فإن العدالة توجب أن يكون بقدر الذنب ولا يزيد ذرة واحدة . إلا أن هؤلاء عكس الفريق الأول مسودة وجوههم وترهقهم ذلة ( 1 ) . ويمكن أن يقول قائل : إن هؤلاء يجب أن لا يروا من العقاب إلا بقدر ذنوبهم ، وأن اسوداد الوجه هذا ، وغبار الذل الذي يغطيهم شئ إضافي . لكن ينبغي الانتباه إلى أن هذه هي خاصية وأثر العمل الذي ينعكس من داخل روح الإنسان إلى الخارج ، تماما كما نقول : إن الأفراد المعتادين على شرب الخمر يجب أن يجلدوا . وفي الوقت نفسه فإن الخمر تولد مختلف أمراض المعدة والقلب والكبد والأعصاب . وعلى كل حال ، فقد يظن المسيئون أنهم سوف يكون لهم طريق للهرب أو النجاة ، أو أن الأصنام وأمثالها تستطيع أن تشفع لهم ، إلا أن الجملة التالية تقول بصراحة : مالهم من الله من عاصم . إن وجوه هؤلاء مظلمة ومسودة إلى الحد الذي كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون . * * *
هامش
( 1 ) من الممكن ، بقرينة الآية السابقة ، أن تكون جملة ( ترهقهم ذلة ) بتقدير : ( يرهقهم قتر وذلة ) ، وبقرينة المقابلة حذفت ( قتر ) لأجل الاختصار .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 342 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي