تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
هي تلك الحديقة الغناء الجميلة التي كانت تبتسم في وجوهنا بالأمس ! . نعم ، هكذا هي الحوادث في حياة البشر ، خصوصا في عصرنا الحاضر حيث تدمر زلزلة أو حرب لاتطور إلا ساعات قليلة مدينة عامرة وجميلة ، ولا تبقي منها إلا الأنقاض . واجساد متنائرة هنا وهناك . آه . . . ما أشد غفلة الذين يفرحون بمثل هذه الحياة الزائلة الفانية ؟ ! 2 - في جملة فاختلط به نبات الأرض ينبغي الالتفات إلى أن الاختلاط في الأصل - كما قال الراغب في المفردات - هو الجمع بين شيئين أو أكثر ، سواء كانت سائلة أو جامدة . والاختلاط أعم من الامتزاج ، لأن الامتزاج يطلق عادة على السوائل ، وعلى هذا يكون معنى الجملة أن النباتات يختلط بعضها بالبعض الآخر بواسطة ماء المطر ، سواء النباتات التي تنفع الإنسان ، أو الحيوان ( 1 ) . وتشير الجملة أعلاه - أيضا - إشارة ضمنية إلى هذه الحقيقة ، وهي أن الله سبحانه ينبت من ماء المطر ، الذي هو نوع واحد وليس له إلا حقيقة واحدة ، أنواع النباتات المختلفة التي تؤمن مختلف حاجات الانسان والحيوان من المواد الغذائية . * * *
هامش
( 1 ) يتضح مما قيل أعلاه أن الباء في ( به ) سببية ، ولكن قد احتمل البعض أنها بمعنى ( مع ) ، أي إن ماء ينزل من السماء ويختلط بالنباتات ، وينميها وينضجها . إلا أن هذا الاحتمال الثاني لا يناسب آخر الآية الذي يقول : مما يأكل الناس والأنعام لأن ظاهر هذه الجملة أن المقصود هو الاختلاط بين أنواع الأعشاب ، لا اختلاط الماء والنبات . دققوا ذلك .