تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
حين أن المشركين كانوا قد جعلوا الأصنام شريكة لله ، لا شريكة أنفسهم . إن هذا التعبير في الحقيقة إشارة لطيفة إلى أن الأصنام لم تكن شريكة لله ، وأن أوهام وتخيلات عبدة الأوثان هي التي أعطتها هذا المقام ، وهذا يشبه تماما ما لو عين المشرف على التعليم معلما أو مديرا غير صالح لمدرسة ما ، صدرت ومنهما أعمال قبيحة وغير لائقة . فتقول للمشرف : تعال وانظر ، هذا معلمك وهذا مديرك يرتكبان مثل هذه الأعمال ، في حين أنه ليس معلمه ولا مديره ، بل معلم المدرسة ومديرها الذي اختارهما . ثم تضيف : أننا سوف نعزل هاتين الفئتين - أي العابدون والمعبودون - عن بعضهم البعض ، ونسأل كلا منهما على انفراد ، تماما كما هو المتداول في كل المحاكم حيث يسأل كل واحد على انفراد ، فنسأل العابدين : بأي دليل جعلتم هذه الأصنام شريكة لله وعبدتموها ؟ ونسأل المعبودين : لماذا أصبحتم معبودين ؟ أو لماذا رضيتم بهذا العمل ؟ فزيلنا بينهم ( 1 ) . في هذه الأثناء ينطق الشركاء الذين صنعتهم أوهام هؤلاء : وقال شركاؤهم ما كنتم إيانا تعبدون فأنتم في الواقع كنتم تعبدون أهواءكم وميولكم وأوهامكم ، لا أنكم كنتم تعبدوننا ، ولو سلمنا ذلك فإن عبادتكم لنا لم تكن بأمرنا ولا برضانا ، والعبادة كهذه ليست بعبادة في الحقيقة . ثم ، ومن أجل التأكيد الأشد ، يقولون : فكفى بالله شهيدا بيننا وبينكم إن كنا عن عبادتكم لغافلين ( 2 ) . هناك بحث بين المفسرين في المراد من الأصنام والشركاء ، أي معبودات هي ؟ وكيف أنها تتكلم بهذا الكلام ؟
هامش
( 1 ) " زيلنا " من مادة التزييل ، بمعنى التفريق ، قال بعض أرباب اللغة : إن مادتها الثلاثية ، زال يزيل ، بمعنى الفرقة ، لا أنها من مادة : زال يزول بمعنى الزوال . ( 2 ) ( إن ) في الجملة أعلاه مخففة من الثقيلة ، وهي للتأكيد ومعنى الجملة هو : إننا كنا عن عبادتكم لغافلين .