تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
فالبعض احتمل أن يكون المراد منها المعبودات الإنسانية والشيطانية ، أو من الملائكة التي لها عقل وشعور وإدراك ، إلا أنهم رغم ذلك لا يعلمون بأن فئة تعبدهم ، أما لأنهم يعبدونهم حال غيابهم ، أو بعد موتهم ، وعلى هذا فإن تكلم هؤلاء سيكون أمرا طبيعيا جدا ، وهذه الآية نظيرة الآية ( 41 ) من سورة سبأ ، التي تقول : ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون . والاحتمال الآخر الذي ذكره كثير من المفسرين ، هو أن الله سبحانه يبعث الحياة والشعور في الأصنام في ذلك اليوم بحيث تستطيع إعادة الحقائق وذكرها ، والجملة أعلاه للأصنام التي دعاها الله سبحانه للشهادة ، وأنهم كانوا غافلين عن عبادة من يعبدهم ، وبذلك تكون أكثر تناسبا مع هذا المعنى ، لأن الأصنام الحجرية والخشبية لا تفهم شيئا أصلا . ويمكن أن نحتمل في تفسير هذه الآية أنها تشمل كل المعبودات ، غاية ما في الأمر أن المعبودات التي لها عقل وشعور تعيد الحقائق وتذكرها بلسانها ، أما المعبودات التي لا عقل لها ولا شعور فإن الكلام عن لسان حالها ، وتتحدث عن طريق انعكاس آثار العمل ، تماما كما نقول : إن سيماءك تخبر عن سرك ، والقرآن الكريم يبين أيضا في الآية ( 21 ) من من سورة فصلت أن جلود الإنسان ستنطق يوم القيامة ، وكذلك في سورة الزلزلة يبين أن الأرض التي كان يسكنها الإنسان ستذكر الحقائق . إن هذه المسألة ليست صعبة التصور في زماننا الحاضر ، فإذا كان شريط أصم يسجل كل كلامنا ويعيده عند الحاجة ، فلا عجب أن تعكس الأصنام أيضا واقع أعمال عابديها ! . على كل حال ، ففي ذلك اليوم وذلك المكان وذلك الحال - كما يتحدث القرآن في آخر آية من آيات البحث - فإن كل إنسان سيختبر كل أعماله التي عملها سابقا ويرى نتيجتها ، بل نفس أعماله ، سواء العابدون والمعبودون المضلون الذين كانوا