المضاعف الكثير ، الذي يتضاعف أحيانا عشر مرات ، وأخرى آلاف المرات
حسب نسبة الإخلاص والطهارة والتقوى وقيمة العمل ، فنقرأ في الآية ( 160 )
من سورة الأنعام . من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها .
وفي الآية ( 127 ) من سورة النساء : فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات
فيوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله .
وفي الآيات المرتبطة بالإنفاق في سورة البقرة آية ( 261 ) يدور الحديث أيضا
عن مكافأة الصالحين ومضاعفة عملهم إلى سبعمائة ضعف ، أو مضاعفته أضعافا
كثيرة من قبل الله سبحانه .
والنقطة الأخرى التي ينبغي الالتفات إليها هنا ، هي أن من الممكن أن تستمر
هذه الزيادة والإضافة حتى في عالم الآخرة ، أي أنه في كل يوم سيمنحهم الله
سبحانه موهبة ولطفا جديدا ، وهذا يبين أن حياة العالم الآخر ليست على وتيرة
واحدة ، بل تستمر في حركتها نحو التكامل إلى ما لا نهاية .
والروايات التي وردت عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في تفسير هذه الآية ، والتي تبين أن
المراد من " الزيادة " هو التوجه إلى نور الذات الإلهية المقدسة والاستفادة من هذه
الموهبة المعنوية الكبيرة قد تكون إشارة إلى هذه النكتة .
وفي بعض الروايات المنقولة عن أهل البيت ( عليهم السلام ) ، فسرت " الزيادة " بزيادة النعم
الدنيوية التي يتفضل بها الله على الصالحين علاوة على ثواب الآخرة ، ولكن
لا مانع من أن تكون الزيادة في الآية أعلاه إشارة إلى كل هذه المواهب .
ثم تضيف الآية : ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة . " يرهق " مأخوذة من
مادة " رهق " ، وهي بمعني التغطية القهرية والجبرية ، " والقتر " بمعنى " الغبار "
والدخان .
وفي النهاية تقول : أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون التعبير
بالأصحاب إشارة إلى التناسب الموجود بين روحية هذه المجموعة ومحيط
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 341
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٤١