تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
المضاعف الكثير ، الذي يتضاعف أحيانا عشر مرات ، وأخرى آلاف المرات حسب نسبة الإخلاص والطهارة والتقوى وقيمة العمل ، فنقرأ في الآية ( 160 ) من سورة الأنعام . من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها . وفي الآية ( 127 ) من سورة النساء : فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله . وفي الآيات المرتبطة بالإنفاق في سورة البقرة آية ( 261 ) يدور الحديث أيضا عن مكافأة الصالحين ومضاعفة عملهم إلى سبعمائة ضعف ، أو مضاعفته أضعافا كثيرة من قبل الله سبحانه . والنقطة الأخرى التي ينبغي الالتفات إليها هنا ، هي أن من الممكن أن تستمر هذه الزيادة والإضافة حتى في عالم الآخرة ، أي أنه في كل يوم سيمنحهم الله سبحانه موهبة ولطفا جديدا ، وهذا يبين أن حياة العالم الآخر ليست على وتيرة واحدة ، بل تستمر في حركتها نحو التكامل إلى ما لا نهاية . والروايات التي وردت عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في تفسير هذه الآية ، والتي تبين أن المراد من " الزيادة " هو التوجه إلى نور الذات الإلهية المقدسة والاستفادة من هذه الموهبة المعنوية الكبيرة قد تكون إشارة إلى هذه النكتة . وفي بعض الروايات المنقولة عن أهل البيت ( عليهم السلام ) ، فسرت " الزيادة " بزيادة النعم الدنيوية التي يتفضل بها الله على الصالحين علاوة على ثواب الآخرة ، ولكن لا مانع من أن تكون الزيادة في الآية أعلاه إشارة إلى كل هذه المواهب . ثم تضيف الآية : ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة . " يرهق " مأخوذة من مادة " رهق " ، وهي بمعني التغطية القهرية والجبرية ، " والقتر " بمعنى " الغبار " والدخان . وفي النهاية تقول : أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون التعبير بالأصحاب إشارة إلى التناسب الموجود بين روحية هذه المجموعة ومحيط