تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
وإذا تلبست الحياة في هذه الدنيا بعقيدة التوحيد والايمان بالمبدأ والمعاد ، فإنها ستتبدل أيضا إلى دار السلام ، ولا تكون حينئذ كالمزرعة التي أتلفها البلاء والوباء . ثم تضيف الآية : إن الله سبحانه يهدي من يشاء - إذا كان لائقا لهذه الهداية - إلى صراطه المستقيم ، ذلك الصراط التي ينتهي إلى دار السلام ومركز الأمن والأمان ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم . * * * 2 ملاحظات 1 - لما كان القرآن كتاب تربية وتكامل للإنسان ، فإنه يستعين بالأمثلة لتوضيح الحقائق العقلية في كثير من الموارد ، وقد يجسد المواضيع التي لها امتداد زمني طويل في مسرحية وتمثيلية قصيرة وقابلة للمطالعة أمام أعين الناس . إن متابعة تأريخ ملئ بالحوادث يتعلق بإنسان ما ، أو جيل ما ، والذي قد يطول لمائة سنة أحيانا ليس بالأمر إلهين بالنسبة للأفراد العاديين ، أما عندما تتلخص هذه الساحة والحياة في عدة أشهر ، كما هو الحال في حياة كثير من النباتات ، من الولادة إلى الرشد والنمو والجمال ، ثم الهلاك والموت ، وتظهر أمام الإنسان ، فإنه يستطيع أن يرى ببساطة مراحل حياته وكيفيتها في هذه المرآة الشفافة . جسموا هذه اللقطات أمام أعينكم تماما : حديقة مليئة بالأشجار والخضرة والنباتات الدائمة الثمر ، وصخب الحياة يعم كل أرجائها . . . وفجأة في ليلة مظلمة ، أو يوم صحو تغطي السحب السوداء وجه السماء ، وترعد وتبرق ثم تهب الأعاصير العاتية وتنهمر الأمطار الشديدة من كل جانب وتدمرها . غدا نأتي لرؤية تلك الحديقة . . . الأشجار متكسرة . . . النباتات والأعشاب مبعثرة وميتة ، وكل شئ أمامنا ملقى على الأرض بصورة لا نصدق معها أن هذه
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 338 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي