وإذا تلبست الحياة في هذه الدنيا بعقيدة التوحيد والايمان بالمبدأ والمعاد ،
فإنها ستتبدل أيضا إلى دار السلام ، ولا تكون حينئذ كالمزرعة التي أتلفها البلاء
والوباء .
ثم تضيف الآية : إن الله سبحانه يهدي من يشاء - إذا كان لائقا لهذه الهداية - إلى
صراطه المستقيم ، ذلك الصراط التي ينتهي إلى دار السلام ومركز الأمن والأمان
ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم .
* * *
2 ملاحظات
1 - لما كان القرآن كتاب تربية وتكامل للإنسان ، فإنه يستعين بالأمثلة لتوضيح
الحقائق العقلية في كثير من الموارد ، وقد يجسد المواضيع التي لها امتداد زمني
طويل في مسرحية وتمثيلية قصيرة وقابلة للمطالعة أمام أعين الناس .
إن متابعة تأريخ ملئ بالحوادث يتعلق بإنسان ما ، أو جيل ما ، والذي قد يطول
لمائة سنة أحيانا ليس بالأمر إلهين بالنسبة للأفراد العاديين ، أما عندما تتلخص
هذه الساحة والحياة في عدة أشهر ، كما هو الحال في حياة كثير من النباتات ، من
الولادة إلى الرشد والنمو والجمال ، ثم الهلاك والموت ، وتظهر أمام الإنسان ، فإنه
يستطيع أن يرى ببساطة مراحل حياته وكيفيتها في هذه المرآة الشفافة .
جسموا هذه اللقطات أمام أعينكم تماما : حديقة مليئة بالأشجار والخضرة
والنباتات الدائمة الثمر ، وصخب الحياة يعم كل أرجائها . . . وفجأة في ليلة مظلمة ،
أو يوم صحو تغطي السحب السوداء وجه السماء ، وترعد وتبرق ثم تهب
الأعاصير العاتية وتنهمر الأمطار الشديدة من كل جانب وتدمرها .
غدا نأتي لرؤية تلك الحديقة . . . الأشجار متكسرة . . . النباتات والأعشاب
مبعثرة وميتة ، وكل شئ أمامنا ملقى على الأرض بصورة لا نصدق معها أن هذه
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 338
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٣٨