تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
وفي النهاية تقول الآية بلهجة التهديد : فانتظروا إني معكم من المنتظرين فانتظروا العقاب الإلهي ، وأنا أنتظر النصر ! أو كونوا بانتظار ظهور مثل هذه المعجزات ، وأكون بانتظار عقابكم أيها المعاندون ! . * * * 2 ملاحظتان 3 وهنا ملاحظتان ينبغي الالتفات إليهما : 1 - كما أشرنا أعلاه فإن كلمة ( آية ) أي المعجزة - وإن كانت مطلقة وتشمل كل أنواع المعاجز - إلا أن القرائن تبين أن هؤلاء لم يطلبوا المعجزة لمعرفة صدق النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، بل كانوا طلاب معاجز اقتراحية ، أي إنهم كانوا كل يوم يقترحون على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) معجرة جديدة ويأملون أن يطيعهم في ذلك ، فكأن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إنسان لا عمل له سوى صنع المعجزات ، وهو منتظر لكل من هب ودب ليقترح عليه شيئا فيحقق له اقتراحه ، غافلين عن أن المعجزة هي من فعل الله سبحانه أولا ، ولا تتم إلا بأمره وإرادته ، وهي - ثانيا - معجزة لمعرفة أحقية النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والاهتداء به ، ووقوعها مرة واحدة كاف لهذا الغرض ، وعلاوة على ذلك فإن نبي الإسلام قد أظهر من المعجزات القدر الكافي ، فطلب المزيد لا يكون إلا بدافع الاقتراحات الأهوائية والشهوانية . والشاهد على أن المقصود من ( الآية ) هنا المعجزات الإقتراحية ، هو : أولا : إن نهاية الآية تهدد هؤلاء ، ولو كانوا يطلبون المعجزة لاكتشاف الحقيقة ، فلا وجه لهذا التهديد . ثانيا : رأينا قبل عدة آيات أن هؤلاء كانوا عنودين ولجوجين إلى الحد الذي اقترحوا فيه على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يبدل كتابه السماوي ، أو يغير على الأقل الآيات
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 329 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي