التي تشير إلى نفي عبادة الأصنام .
ثالثا : حسب القاعدة المسلمة لدينا بأن " القرآن يفسر بعضه بعضا " فإنا نستطيع أن
نفهم جيدا من خلال بعض الآيات - كالآيات ( 90 ) و ( 94 ) من سورة الإسراء - أن
عبدة الأصنام اللجوجين هؤلاء ، لم يكونوا طلاب معجزة لأجل الهداية ، ولهذا
نراهم كانوا يقولون أحيانا : نحن لن نؤمن لك حتى تفجر العيون من هذه الأرض
اليابسة ، ويقول الآخر : إن هذا ليس بكاف ، بل يجب أن يكون لك بيت من ذهب ،
وثالث يقول : وهذا أيضا لا يقنعنا حتى ترقى في السماء أمام أعيننا ، ويضيف رابع
أن هذا الرقي في السماء ليس كافيا أيضا إلا إذا أتيتنا بكتاب من الله لنا ! ! وأمثال
ذلك من السفاسف والخزعبلات .
إذن ، فقد اتضح مما قلنا أعلاه أن الاستدلال بهذه الآية على نفي أية معجزة ، أو
كل المعجزات غير القرآن الكريم زيف يجانب الحقيقة ، ( وستطالعون - إن شاء الله
مزيدا من التوضيح حول هذا الموضوع في ذيل الآية ( 59 ) من سورة الإسراء ) .
2 - يمكن أن تكون كلمة " الغيب " في جملة : إنما الغيب لله إشارة إلى أن
المعجزة أمر مربوط بعالم الغيب ، وليست من اختيارات الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، بل هي
مختصة بالله تعالى .
أو أن تكون إشارة إلى أن مصالح الأمور والوقت المناسب لنزول المعجزة هي
جزء من أسرار الغيب ومختصات الله سبحانه ، فمتى رأى أن الوقت مناسب لنزول
المعجزة ، وأن طالب المعجزة باحث عن الحقيقة ، أنزل المعجزة ، لأن الغيب
والأسرار الخفية من مختصات ذاته المقدسة .
إلا أن التفسير الأول يبدو أقرب للصواب .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 330
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٣٠