تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
التي تشير إلى نفي عبادة الأصنام . ثالثا : حسب القاعدة المسلمة لدينا بأن " القرآن يفسر بعضه بعضا " فإنا نستطيع أن نفهم جيدا من خلال بعض الآيات - كالآيات ( 90 ) و ( 94 ) من سورة الإسراء - أن عبدة الأصنام اللجوجين هؤلاء ، لم يكونوا طلاب معجزة لأجل الهداية ، ولهذا نراهم كانوا يقولون أحيانا : نحن لن نؤمن لك حتى تفجر العيون من هذه الأرض اليابسة ، ويقول الآخر : إن هذا ليس بكاف ، بل يجب أن يكون لك بيت من ذهب ، وثالث يقول : وهذا أيضا لا يقنعنا حتى ترقى في السماء أمام أعيننا ، ويضيف رابع أن هذا الرقي في السماء ليس كافيا أيضا إلا إذا أتيتنا بكتاب من الله لنا ! ! وأمثال ذلك من السفاسف والخزعبلات . إذن ، فقد اتضح مما قلنا أعلاه أن الاستدلال بهذه الآية على نفي أية معجزة ، أو كل المعجزات غير القرآن الكريم زيف يجانب الحقيقة ، ( وستطالعون - إن شاء الله مزيدا من التوضيح حول هذا الموضوع في ذيل الآية ( 59 ) من سورة الإسراء ) . 2 - يمكن أن تكون كلمة " الغيب " في جملة : إنما الغيب لله إشارة إلى أن المعجزة أمر مربوط بعالم الغيب ، وليست من اختيارات الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، بل هي مختصة بالله تعالى . أو أن تكون إشارة إلى أن مصالح الأمور والوقت المناسب لنزول المعجزة هي جزء من أسرار الغيب ومختصات الله سبحانه ، فمتى رأى أن الوقت مناسب لنزول المعجزة ، وأن طالب المعجزة باحث عن الحقيقة ، أنزل المعجزة ، لأن الغيب والأسرار الخفية من مختصات ذاته المقدسة . إلا أن التفسير الأول يبدو أقرب للصواب . * * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 330 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي