تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
2 الآية وما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا ولولا كلمة سبقت من ربك لقضى بينهم فيما فيه يختلفون ( 19 ) 2 التفسير إن هذه الآية - تتمة للبحث الذي مر في الآية السابقة حول نفي الشرك وعبادة الأصنام - تشير إلى فطرة التوحيد لكل البشر ، وتقول : وما كان الناس إلا أمة واحدة . إن فطرة التوحيد هذه ، والتي كانت سالمة في البداية ، إلا أنها قد اختلفت وتلوثت بمرور الزمن نتيجة الأفكار الضيقة ، والميول الشيطانية والضعف ، فانحرف جماعة عن جادة التوحيد وتوجهوا إلى الشرك ، وقد انقسم المجتمع الإنساني إلى قسمين مختلفين : قسم موحد ، وقسم مشرك : فاختلفوا . بناء على هذا فإن الشرك في الواقع نوع من البدعة والانحراف عن الفطرة ، الانحراف المترشح من الأوهام والخرافات التي لا أساس لها . وقد يطرح هنا هذا السؤال ، وهو : لماذا لا يرفع الله هذا الاختلاف بواسطة عقاب المشركين السريع ، ليرجع المجتمع الإنساني جميعه موحدا ؟ ويجيب القرآن الكريم مباشرة عن هذا السؤال بأن الحكمة الإلهية تقتضي