2 الآية
وما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا ولولا كلمة سبقت
من ربك لقضى بينهم فيما فيه يختلفون ( 19 )
2 التفسير
إن هذه الآية - تتمة للبحث الذي مر في الآية السابقة حول نفي الشرك وعبادة
الأصنام - تشير إلى فطرة التوحيد لكل البشر ، وتقول : وما كان الناس إلا أمة
واحدة .
إن فطرة التوحيد هذه ، والتي كانت سالمة في البداية ، إلا أنها قد اختلفت
وتلوثت بمرور الزمن نتيجة الأفكار الضيقة ، والميول الشيطانية والضعف ،
فانحرف جماعة عن جادة التوحيد وتوجهوا إلى الشرك ، وقد انقسم المجتمع
الإنساني إلى قسمين مختلفين : قسم موحد ، وقسم مشرك : فاختلفوا . بناء
على هذا فإن الشرك في الواقع نوع من البدعة والانحراف عن الفطرة ، الانحراف
المترشح من الأوهام والخرافات التي لا أساس لها .
وقد يطرح هنا هذا السؤال ، وهو : لماذا لا يرفع الله هذا الاختلاف بواسطة
عقاب المشركين السريع ، ليرجع المجتمع الإنساني جميعه موحدا ؟
ويجيب القرآن الكريم مباشرة عن هذا السؤال بأن الحكمة الإلهية تقتضي
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 326
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٢٦