2 - هناك اختلاف بين أهل الكتاب وكتاب اللغة في أن ( ضياء ) جمع أم مفرد ،
فالبعض ، كصاحب كتاب " القاموس " ، اعتبرها مفردا ، إلا أن البعض الآخر
كالزجاج اعتبر الضياء جمعا للضوء ، وقد قبل هذا المعنى صاحبا تفسير " المنار "
وتفسير " القرطبي " ، وخاصة صاحب المنار ، حيث استفاد على أساس هذا المعنى
استفادة خاصة من الآية ، فهو يقول : إن ذكر الضياء بصيغة الجمع في شأن نور
الشمس إشارة إلى الشئ الذي أثبته العلم اليوم بعد قرون ، وهو أن نور الشمس
مكون من سبعة أنوار ، وبتعبير آخر سبعة ألوان ، هي الألوان التي تظهر في قوس
قزح ، وتلاحظ عند مرور النور عبر المناشير البلورية .
ولكن يبقى هنا سؤال ، وهو : هل أن نور القمر ، رغم أنه أضعف ، غير متكون من
الألوان المختلفة ؟
3 - هناك بحث ونقاش بين المفسرين في أن ضمير قدره منازل يعود إلى
القمر فقط ، أم يرجع إلى الشمس والقمر ؟ فالبعض يعتقد أن الضمير وإن كان
مفردا ، إلا أنه يعود إلى الاثنين معا ، ونظير ذلك في الأدب العربي غير قليل .
اختيار هذا الرأي من أجل أن القمر ليس الوحيد الذي له منازل ، بل إن للشمس
أيضا منازل ، ففي كل وقت تكون في برج خاص ، والاختلاف في الأبراج هذا هو
مبدأ التاريخ والأشهر الشمسية .
والحق أن ظاهر الآية يوحي بأن هذا الضمير المفرد يعود للقمر فقط ، لقربه منه ،
وهذا بنفسه يحتوي على نكتة ، ذلك :
أولا : إن الأشهر التي عرفت في الإسلام والقرآن رسميا هي الأشهر القمرية .
ثانيا : إن القمر كرة متحركة ولها منازل ، أما الشمس فإنها تقع في وسط المنظومة
الشمسية ، وليس لها حركة ضمن مجموع هذه المنظومة ، وإن اختلاف الأبراج
ومسير الشمس في المدار الفلكي ذي الاثني عشر برجا ، والذي يبدأ من الحمل
وينتهي بالحوت ، ليس بسبب حركة الشمس ، بل بسبب حركة الأرض حول
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 303
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٠٣