تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
2 - هناك اختلاف بين أهل الكتاب وكتاب اللغة في أن ( ضياء ) جمع أم مفرد ، فالبعض ، كصاحب كتاب " القاموس " ، اعتبرها مفردا ، إلا أن البعض الآخر كالزجاج اعتبر الضياء جمعا للضوء ، وقد قبل هذا المعنى صاحبا تفسير " المنار " وتفسير " القرطبي " ، وخاصة صاحب المنار ، حيث استفاد على أساس هذا المعنى استفادة خاصة من الآية ، فهو يقول : إن ذكر الضياء بصيغة الجمع في شأن نور الشمس إشارة إلى الشئ الذي أثبته العلم اليوم بعد قرون ، وهو أن نور الشمس مكون من سبعة أنوار ، وبتعبير آخر سبعة ألوان ، هي الألوان التي تظهر في قوس قزح ، وتلاحظ عند مرور النور عبر المناشير البلورية . ولكن يبقى هنا سؤال ، وهو : هل أن نور القمر ، رغم أنه أضعف ، غير متكون من الألوان المختلفة ؟ 3 - هناك بحث ونقاش بين المفسرين في أن ضمير قدره منازل يعود إلى القمر فقط ، أم يرجع إلى الشمس والقمر ؟ فالبعض يعتقد أن الضمير وإن كان مفردا ، إلا أنه يعود إلى الاثنين معا ، ونظير ذلك في الأدب العربي غير قليل . اختيار هذا الرأي من أجل أن القمر ليس الوحيد الذي له منازل ، بل إن للشمس أيضا منازل ، ففي كل وقت تكون في برج خاص ، والاختلاف في الأبراج هذا هو مبدأ التاريخ والأشهر الشمسية . والحق أن ظاهر الآية يوحي بأن هذا الضمير المفرد يعود للقمر فقط ، لقربه منه ، وهذا بنفسه يحتوي على نكتة ، ذلك : أولا : إن الأشهر التي عرفت في الإسلام والقرآن رسميا هي الأشهر القمرية . ثانيا : إن القمر كرة متحركة ولها منازل ، أما الشمس فإنها تقع في وسط المنظومة الشمسية ، وليس لها حركة ضمن مجموع هذه المنظومة ، وإن اختلاف الأبراج ومسير الشمس في المدار الفلكي ذي الاثني عشر برجا ، والذي يبدأ من الحمل وينتهي بالحوت ، ليس بسبب حركة الشمس ، بل بسبب حركة الأرض حول