تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
والصناعات الإنتاجية ستعمها الفوضى والاضطراب . لكن لما كان الله سبحانه قد خلق الإنسان ليحيا حياة سعيدة مقرونة بالنظام ، فإنه قد وضع وسائلها تحت تصرفه . صحيح أن الإنسان يمكنه تنظيم أعماله إلى حد ما بالأمور الاعتبارية ، إلا أنه إذا لم يستند إلى الميزان الطبيعي فإن مقياسه الجعلي لا يكون عاما وشاملا ، وليس قابلا للاعتماد . إن دوران الشمس والقمر - وبتعبير أصح دوران الأرض حول الشمس - والمنازل التي لهما ، يشكل تقويما طبيعيا واضح الأساس ويستفيد منه الجميع في كل مكان ، ويعتمدون عليه ، فكما أن مقدار اليوم والليلة يعتبر مقياسا تاريخيا صغيرا ينشأ نتيجة عالم طبيعي ، أي حركة الأرض حول نفسها ، فإن الشهر والسنة يجب أن تستند إلى دوران طبيعي ، وعلى هذا المنوال فإن حركة القمر حول الأرض يشكل مقياسا أكبر ، فإن الشهر يساوي ثلاثين يوما تقريبا ، وحركة الأرض حول الشمس ينتج منها مقياس أعظم ، وهو السنة . قلنا : إن التقويم الإسلامي يستند إلى التقويم القمري ودوران القمر ، ورغم أن دوران الشمس في الأبراج الاثني عشر طريقة جيدة لتعيين الأشهر الشمسية ، أن هذا التقويم مع أنه طبيعي ، إلا أنه لا ينفع الجميع ، وإنما يستطيع علماء النجوم فقط عبر رصد النجوم من تحديد كون الشمس في البرج الفلاني ، ولهذا السبب فإن الآخرين مجبورون على مراجعة التقاويم التي نظمت من قبل هؤلاء المنجمين . أن دوران القمر المنتظم حول الأرض يعطي تقويما واضحا يستطيع قراءة خطوطه وخرائطه حتى الأميون وسكان البوادي . وتوضيح ذلك إن هيئة القمر تختلف في كل ليلة في السماء عن الليلة السابقة واللاحقة ، بحيث لا توجد ليلتان في طول الشهر تتحد فيها هيئة القمر في السماء ، وإذا دققنا قليلا في وضع القمر كل ليلة فإننا سنعتاد رويدا رويدا على تعيين تلك