تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
في السماوات والأرض لآيات لقوم يتقون فليست السماء والأرض بذاتهما من آيات الله وحسب ، بل إن كل واحدة من الموجودات التي توجد فيهما تعتبر آية بحد ذاتها ، إلا أن الذين يدركون تلك الآيات هم الذين سمت أرواحهم وصفت نتيجة لتقواهم وبعدهم عن المعاصي ، وهم الذين يقدرون على رؤية وجه الحقيقة وجمال المعشوق . * * * 2 ملاحظات 3 وهنا ملاحظات ينبغي الانتباه لها : 1 - هناك نقاش طويل بين المفسرين في الفرق بين كلمتي الضياء والنور ، فالبعض منهم اعتبرهما مترادفتين وأن معناهما واحدا ، والبعض الأخر قالوا : إن الضياء استعمل في ضوء الشمس فالمراد به النور القوي ، أما كلمة النور التي استعملت في ضوء القمر فإنها تدل على النور الأضعف . الرأي الثالث في هذا الموضوع هو أن الضياء بمعنى النور الذاتي ، أما النور فإنه أعم من الضياء ويشمل الذاتي والعرضي ، وعلى هذا فإن اختلاف تعبير الآية يشير إلى هذه النقطة . وهي أن الله سبحانه قد جعل الشمس منبعا فوارا للنور ، في الوقت الذي جعل للقمر صفة الإكتساب ، فهو يكتسب نوره من الشمس . والذي يبدو أن هذا التفاوت مع ملاحظة آيات القرآن ، هو الأصح ، لأنا نقرا في الآية ( 16 ) من سورة نوح : وجعل القمر فيهن نورا وجعل الشمس سراجا وفي الآية ( 61 ) من سورة الفرقان ، وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا فإذا لاحظنا أن نور السراج ينبع من ذاته ، وهو منبع وعين للنور ، وأن الشمس قد شبهت في الآيتين بالسراج ، سيتضح أن هذا التفاوت مناسب جدا في الآيات مورد البحث .