تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
أن كل حركة على وجه الكرة الأرضية ، حتى حركة الرياح وأمواج البحار وجريان الأنهار والشلالات ، هي من بركات نور الشمس ، وإذا ما انقطعت هذه الأشعة الحياتية عن كرتنا الأرضية يوما فإن السكون والظلمة والموت سيخيم على كل شئ في فاصلة زمنية قصيرة . والقمر بنوره الجميل هو مصباح ليالينا المظلمة ، ولا تقتصر مهمته على هداية المسافرين ليلا وإرشادهم إلى مقاصدهم ، بل هو بنوره المناسب يبعث الهدوء والنشاط لكل سكان الأرض . ثم أشارت الآية إلى فائدة أخرى لوجود القمر فقالت : وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب أي إنكم لو نظرتم إلى القمر ، وأنه في أول ليلة هلال رفيع ، ثم يكبر حتى يكون بدرا في ليلة النصف من الشهر ، وبعدها يبدأ بالنقصان التدريجي حتى اليوم أو اليومين الأخيرين حيث يغيب في المحاق ، ثم يظهر على شكل هلال من جديد ويدور إلى تلك المنازل السابقة ، لعلمتم أن هذا الاختلاف ليس عبثا ، بل إنه تقويم طبيعي دقيق جدا يستطيع الجاهل والعالم قراءته ، ويقرأ فيه تاريخ أعماله وأمور حياته ( 1 ) . ثم تضيف الآية : إن هذا الخلق والدوران ليس عملا غير هادف ، أو هو من باب اللعب ، بل ما خلق الله ذلك إلا بالحق . وفي النهاية توكد الآية : يفصل الآيات لقوم يعلمون إلا أن هؤلاء الغافلين وفاقدي البصيرة بالرغم من أنهم يمرون كثيرا على هذه الآيات والدلائل ، إلا أنهم لا يدركون أدنى شئ منها . وتتطرق الآية الثانية إلى قسم آخر من العلامات والدلائل السماوية والأرضية الدالة على وجوده سبحانه ، فتقول : إن في اختلاف الليل والنهار وما خلق الله
هامش
( 1 ) لقد بحثنا في المجلد الثاني حول كون القمر تقويما طبيعيا يمكن من خلال حالاته المختلفة تعيين أيام الشهر بدقة ( راجع تفسير الآية 189 من سورة البقرة ) .