تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
الشمس ، ودوران الأرض هذا هو السبب في أن نرى الشمس تقابل كل شهر واحدا من البروج الفلكية الاثني عشر ، وعلى هذا فليس للشمس منازل مختلفة خلافا للقمر . ( دققوا جيدا ) . إن هذه الآية في الحقيقة تشير إلى إحدى المسائل العلمية المرتبطة بالأجرام السماوية كانت خافية على البشر في ذلك الزمان حيث ما يدركوا هذا الفرق بين حركة الشمس والقمر . 4 - لقد عدت الآيات أعلاه اختلاف الليل والنهار من آيات الله سبحانه ، وذلك لأن نور الشمس إذا استمر في إشعاعه على الأرض ، فإن من المسلم أن درجة الحرارة سترتفع إلى الحد الذي تستحيل معه الحياة على وجه الأرض . وكذلك الليل إذا استمر فإن كل شئ سينجمد لشدة البرودة . إلا أن الله سبحانه قد جعل هذين الكوكبين يتبع أحدهما الآخر لتهيئة أسباب الحياة والمعيشة على وجه الكرة الأرضية ( 1 ) . إن أثر العدد والحساب والتاريخ والسنة والشهر في نظام حياة البشر والروابط الاجتماعية والمكاسب والأعمال لا يخفى على أحد . 5 - إن مسألة العدد والحساب التي أشير إليها في الآيات أعلاه ، هي في الواقع واحدة من أهم مسائل حياة البشر في جميع النواحي والمجالات . نعلم إن أهمية أية نعمة تتضح أكثر عندما نلاحظ الحياة بدون تلك النعمة ، وعلى هذا فلو أن حساب التاريخ وامتياز الأيام والأشهر والسنين رفع من حياة البشر ، مثلا لا توجد أيام واضحة ومحددة للأسبوع ، ولا أيام الشهر ، ولا عدد الشهور والسنين ، ففي هذه الحالة ستتعرض كل المسائل التجارية والاقتصادية والسياسية وكل الاتفاقيات والبرامج الزمنية المعدة للخلل وعندها سوف لا يثبت حجر على حجر وستنفرط عقده النظم في الأعمال ، وحتى وضع الزراعة وتربية الحيوانات
هامش
( 1 ) لقد أوردنا توضيحات أخرى حول هذا الموضوع في المجلد الأول ( راجع تفسير الآية 164 من البقرة ) .