الشمس ، ودوران الأرض هذا هو السبب في أن نرى الشمس تقابل كل شهر
واحدا من البروج الفلكية الاثني عشر ، وعلى هذا فليس للشمس منازل مختلفة
خلافا للقمر . ( دققوا جيدا ) .
إن هذه الآية في الحقيقة تشير إلى إحدى المسائل العلمية المرتبطة بالأجرام
السماوية كانت خافية على البشر في ذلك الزمان حيث ما يدركوا هذا الفرق بين
حركة الشمس والقمر .
4 - لقد عدت الآيات أعلاه اختلاف الليل والنهار من آيات الله سبحانه ، وذلك
لأن نور الشمس إذا استمر في إشعاعه على الأرض ، فإن من المسلم أن درجة
الحرارة سترتفع إلى الحد الذي تستحيل معه الحياة على وجه الأرض .
وكذلك الليل إذا استمر فإن كل شئ سينجمد لشدة البرودة .
إلا أن الله سبحانه قد جعل هذين الكوكبين يتبع أحدهما الآخر لتهيئة أسباب
الحياة والمعيشة على وجه الكرة الأرضية ( 1 ) .
إن أثر العدد والحساب والتاريخ والسنة والشهر في نظام حياة البشر والروابط
الاجتماعية والمكاسب والأعمال لا يخفى على أحد .
5 - إن مسألة العدد والحساب التي أشير إليها في الآيات أعلاه ، هي في الواقع
واحدة من أهم مسائل حياة البشر في جميع النواحي والمجالات .
نعلم إن أهمية أية نعمة تتضح أكثر عندما نلاحظ الحياة بدون تلك النعمة ، وعلى
هذا فلو أن حساب التاريخ وامتياز الأيام والأشهر والسنين رفع من حياة البشر ،
مثلا لا توجد أيام واضحة ومحددة للأسبوع ، ولا أيام الشهر ، ولا عدد الشهور
والسنين ، ففي هذه الحالة ستتعرض كل المسائل التجارية والاقتصادية والسياسية
وكل الاتفاقيات والبرامج الزمنية المعدة للخلل وعندها سوف لا يثبت حجر على
حجر وستنفرط عقده النظم في الأعمال ، وحتى وضع الزراعة وتربية الحيوانات
هامش
( 1 ) لقد أوردنا توضيحات أخرى حول هذا الموضوع في المجلد الأول ( راجع تفسير الآية 164 من البقرة ) .