تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
1 - لما لم يكن لله سبحانه وتعالى مكان خاص ، وخاصة إذا علمنا أنه موجود في كل مكان في جميع العوالم ، وأنه أقرب إلينا منا ، فإن هذه الحقيقة قد جعلت المفسرين يفسرون إليه مرجعكم جميعا في هذه الآية ، والآيات الأخرى في القرآن ، تفاسير مختلفة : فقيل تارة أن المقصود هو أنكم ترجعون إلى جزاء الله سبحانه . وربما اعتبر بعض الجاهلين هذا التعبير دليلا على تجسم الله سبحانه في يوم القيامة ، وبطلان هذه العقيدة أوضح من أن يحتاج إلى بيان وإثبات . إلا أن الذي يبدو بدقة من خلال آيات القرآن الكريم ، إن عالم الحياة كقافلة تحركت من عالم العدم وتستمر في مسيرتها اللا نهائية نحو اللا نهاية التي هي ذات الله المقدسة ، بالرغم من أن المخلوقات محدودة ، والمحدود لا يمكن أن يكون لا نهائيا قط ، غير أن سيره إلى التكامل لا يتوقف أيضا ، وحتى بعد قيام القيامة فإن السير التكاملي سيستمر ، كما أوضحنا ذلك في بحث المعاد . يقول القرآن الكريم : يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا . ويقول : يا أيتها النفس المطمئنة إرجعي إلى ربك . ولما كان بداية الحركة من جهة الخالق ، حيث شعت منه أول بارقة للحياة ، وأن هذه الحركة التكاملية - أيضا - تسير نحوه ، فقد عبرت الآية بالرجوع . وبعبارة مختصرة فإن هذه التعبيرات إضافة إلى أنها تشير إلى أن بداية حركة عامة الموجودات من الله سبحانه ، فإنها تبين أيضا أن هدف هذه الحركة وغايتها ، هي ذات الله المقدسة . وإذا لاحظنا أن تقديم كلمة " إليه " يدل على الحصر ، سيتضح أن اي وجود غير ذات الله المقدسة لا يمكن أن يكون هدفا وغاية لهذه الحركة التكاملية لا الأصنام ولا أي مخلوق آخر ، لأن كل هذه الوجودات محدودة ، ومسير الإنسان مسير لا نهائي .