تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
تستعمل في كثير من الموارد بمعنى المرحلة ، كما نقول : في يوم ما كان الاستبداد يحكم بلادنا ، أما اليوم فهي في ظل الثورة الاسلامية تنعم الحرية ، ويعني أن مرحلة الاستبداد قد انتهت وجاءت مرحلة استقلال الشعب وحريته ( 1 ) . وعلى هذا فإن مفهوم الجملة أعلاه يكون : إن الله سبحانه قد خلق السماء والأرض في ستة مراحل ، ولما كنا قد تحدثنا عن هذه المراحل الستة سابقا ، فإننا لا نكرر الكلام هنا ( 2 ) . ثم تضيف الآية : ثم استوى على العرش يدبر الأمر . كلمة " العرش " تأتي أحيانا بمعنى السقف ، وأحيانا بمعنى الشئ الذي له سقف ، وتارة بمعنى الأسرة المرتفعة ، هذا هو المعنى الأصلي لها ، أما معناها المجازي فهو القدرة ، كما نقول : فلان تربع على العرش ، أو تحطمت قوائم عرشه ، أو أنزلوه من العرش ، فكلها كناية عن تسلم القدرة أو فقدانها ، في الوقت الذي يمكن أن لا يكون للعرش أو الكرسي وجود في الواقع أصلا ، ولهذا فإن استوى على العرش تعني أن الله سبحانه قد أمسك بزمام أمور العالم ( 3 ) . " التدبر " من مادة ( التدبير ) وفي الأصل من ( دبر ) بمعنى الخلف وعاقبة الشئ ، وعلى هذا فإن معنى التدبير هو التحقق من عواقب الأعمال ، وتقييم المنافع ، ثم العمل طبق ذلك التقييم . إذن ، وبعد أن تبين أن الخالق والموجد هو الله سبحانه ، اتضح أن الأصنام ، - هذه الموجودات الميتة والعاجزة - لا يمكن أن يكون لها أي تأثير في مصير البشر ، ولهذا قالت الآية في الجملة التالية : مامن شفيع إلا من بعد إذنه ( 4 ) .
هامش
( 1 ) من أجل مزيد التوضيح ، وذكر الأمثلة في هذا المجال راجع ذيل الآية ( 54 ) من سورة الأعراف . ( 2 ) المصدر السابق . ( 3 ) لمزيد التوضيح والاطلاع على معاني العرش المختلفة ، راجع تفسير الآية ( 54 ) من سورة الأعراف و ( 255 ) من سورة البقرة . ( 4 ) لقد أوضحنا توضيحا كافيا مسألة الشفاعة المهمة في المجلد الأول في تفسير الآية ( 47 ) من سورة البقرة .