تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
وتتحدث الآية التالية - كما أشرنا - عن المعاد ، وتبين في جمل قصار أصل مسألة المعاد ، والدليل عليها ، والهدف منها ! . فتقول أولا : إليه مرجعكم جميعا وبعد الاستناد إلى هذه المسألة المهمة والتأكيد عليها تضيف : وعد الله حقا ثم تشير إلى الدليل على ذلك بقولها : إنه يبدأ الخلق ثم يعيده أي إن هؤلاء الذي يشكون في المعاد يجب عليهم أن ينظروا إلى بدء الخلق ، فإن من أوجد العالم في البداية يستطيع أن يعيده من جديد . وقد مر بيان هذا الاستدلال بصورة أخرى في الآية ( 29 ) من سورة الأعراف ضمن جملة قصيرة تقول : كما بدأكم تعودون وقد سبق شرح ذلك في تفسير سورة الأعراف . إن الآيات المرتبطة بالمعاد في القرآن توضح أن العلة الأساسية في تشكيك وتردد المشركين والمخالفين ، هي أنهم كانوا يشكون في إمكان حدوث مثل هذا الشئ ، وكانوا يسألون بتعجب بأن هذه العظام النخرة التي تحولت إلى تراب ، كيف يمكن أن تعود لها الحياة وترجع إلى حالتها الأولى ؟ ولهذا نرى أن القرآن قد وضع إصبعه على مسألة الإمكان هذه ويقول : لا تنسوا أن الذي يبعث الوجود من جديد ، ويحيي الموتى هو نفسه الذي أوجد الخلق في البداية . ثم تبين الهدف من المعاد بأنه لمكافأة المؤمنين على جميع أعمالهم الصالحة حيث لا تخفى على الله سبحانه مهما صغرت : ليجزي الذين أمنوا وعملوا الصالحات بالقسط أما أولئك الذين اختاروا طريق الكفر والإنكار ، ولم تكن لديهم أعمال صالحة - لأن الاعتقاد الصالح أساس العمل الصالح - فإن العذاب الأليم وأنواع العقوبات بانتظارهم : والذين كفروا لهم شراب من حميم وعذاب أليم بما كانوا يكفرون . وهنا نقطتان تسترعيان الانتباه :