تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
أن أحد التفاسير الثلاثة المذكورة هنا - أو كل الثلاثة - قابل للقبول بصورة علمية . فالتفسير الأول : إن " قدم الصدق " هذا إشارة إلى أن الإيمان له ب‍ " سابقة فطرية " ، وإن المؤمنين عندما يظهرون إيمانهم فهم في الحقيقة يصدقون فطرتهم - لأن أحد معاني القدم هو السابقة - كما يقولون : لفلان قدم في الإسلام ، أو قدم في الحرب ، أي إن له سبقا في الإسلام أو الحرب . والثاني : إنه إشارة إلى مسألة المعاد ونعيم الآخرة ، لأن أحد معاني القدم هو المقام والمنزلة ، وهو يناسب كون الإنسان يرد إلى منزله ومقامه برجله ، وهذا التفسير يعني أن للمؤمنين مقاما ومنزلة ثابتة وحتمية عند الله سبحانه ، وأن أي قوة لا تستطيع تغييرها وجعلها في شكل آخر . أما التفسير الثالث فهو أن القدم بمعنى القدوة والزعيم والقائد ، أي إننا أرسلنا للمؤمنين قائدا ومرشدا صادقا . لقد وردت عدة روايات عن طريق الشيعة والسنة لهذه الآية تفسر قدم الصدق بأنه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو ولاية علي ( عليه السلام ) وتؤيد هذا المعنى ( 1 ) . وكما قلنا فإن من الممكن أن تكون البشارة بكل هذه الأمور هي المرادة من التعبير أعلاه . وتنهي الآية حديثها بذكر اتهام طالما كرره المشركون واتهموا به النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فقالت : قال الكافرون إن هذا لساحر مبين . إن كلمة ( إن ) و " لام " التأكيد وصفة " المبين " ، كلها دلائل على مدى تأكيد أولئك الكفار على هذه التهمة ، وعبروا ب‍ ( هذا ) لتصغير مقام النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والتقليل من أهميته . أما لماذا اتهموا النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالسحر ؟ فجوابه واضح ، ذلك أنهم لم يكونوا
هامش
( 1 ) تفسير البرهان ، ج 2 ، ص 177 ، وتفسير القرطبي ، ج 5 ، ص 3145 .