تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
جاء نظيره في بداية سورة البقرة ، يعتبر من التعبيرات الجميلة واللطيفة في القرآن ، وهو كناية عن عظمة ورفعة مفاهيم القرآن ، لأن المطالب اليسيرة والبسيطة يشار لها غالبا باسم الإشارة القريب ، أما المطالب المهمة العالية المستوى ، والتي تعانق السحاب في علو أفقها ، فإنها تبين باسم الإشارة البعيد . إن توصيف الكتاب السماوي - أي القرآن - بأنه ( حكيم ) هو إشارة إلى أن آيات القرآن محكمة ومنظمة ودقيقة ، بحيث لا يمكن أن يأتيها أو يخالطها أي شكل من أشكال الباطل والخرافة ، فهي لا تقول إلا الحق ، ولا تدعو إلا إلى طريق الحق . أما الآية الثانية فإنها تبين - ولمناسبة تلك الإشارة التي مرت إلى القرآن والوحي الإلهي في الآية السابقة - واحدا من إشكالات المشركين على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وهو نفس الإشكال الذي جاء في القرآن بصورة متكررة . وهذا التكرار يبين أن هذا الإشكال من إشكالات المشركين المتكررة ، وهو : لماذا نزل الوحي الإلهي من الله على إنسان مثلهم ؟ ولماذا لم تتعهد الملائكة بمسؤولية هذه الرسالة الكبيرة ؟ فيجيب القرآن عن هذه الأسئلة فيقول : أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم . الواقع أن كلمة " منهم " تضمنت الجواب على سؤالهم ، أي إن القائد والمرشد إذا كان من جنس أتباعه ، ويعلم أمراضهم ، ومطلع على احتياجاتهم ، فلا مجال للتعجب ، بل العجب أن يكون القائد من غير جنسهم ، بحيث يعجز عن قيادتهم نتيجة عدم اطلاعه على وضعهم . ثم تشير إلى محتوى الوحي الإلهي . وتلخصه في أمرين : الأول : إن الوحي الذي أرسلناه ، مهمته إنذار الناس وتحذيرهم من عواقب الكفر والمعاصي : أن أنذر الناس . والثاني : هو وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم . وفي الوقت الذي يوجد بحث بين المفسرين في المقصود من " قدم الصدق " ، إلا