1 " سورة يونس ( عليه السلام ) "
3 محتوى وفضيلة هذه السورة
هذه السورة من السور المكية ، وعلى قول بعض المفسرين فإنها نزلت بعد
سورة الإسراء وقبل سورة هود ، وتوكد - ككثير من السور المكية - على عدة
مسائل أساسية وأصولية ، وأهمها مسألة المبدأ والمعاد .
غاية ما في الأمر أنها تتحدث أولا عن مسألة الوحي ومقام النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ثم
تتطرق إلى نماذج وعلامات الخلقة العظيمة التي تدل على عظمة الله عز وجل ،
وبعد ذلك تدعو الناس إلى الالتفات إلى عدم بقاء الحياة المادية في هذه الدنيا ،
وحتمية زوالها ، ووجوب التوجه إلى الآخرة والتهيؤ لها عن طريق الإيمان والعمل
الصالح .
وقد ذكرت السورة - كدلائل وشواهد على هذه المسائل - أقساما مختلفة من
حياة كبار الأنبياء ، ومن جملتهم نوح وموسى ويونس ( عليهم السلام ) ولهذا سميت بسورة
يونس .
وقد ذكرت كذلك ، لتأييد هذه المباحث ، كلاما عن عناد وتصلب عبدة الأوثان ،
وترسم وتوضح لهم حضور الله سبحانه في كل مكان وشهادته ، وتستعين لإثبات
هذه المسألة بأعماق فطرة هؤلاء التي تتعلق بالواحد الأحد عندما يقعون في
المشاكل والمعضلات ، حيث يتضح هذا التعلق الفطري بالله سبحانه .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 289
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٨٩