تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
وفضيحتهم . غير أنا إذا قرأنا آخر الآية حيث تذكر أن هؤلاء لم يتذكروا رغم كل ذلك ، سيتضح أن هذا الاختبار من الاختبارات التي ينبغي أن تكون سببا في توعية هذه المجموعة . ويظهر أيضا من تعبير الآية أن هذا الاختبار يختلف عن الاختبار العام الذي يواجهه كل الناس في حياتهم . وإذا أخذنا هذا الموضوع بنظر الاعتبار فسيظهر أن التفسير الرابع - أي إزاحة الستار عن أعمال هؤلاء السيئة وظهور باطنهم وحقيقتهم - أقرب إلى مفهوم الآية . ويحتمل أيضا أن يكون للامتحان والابتلاء في هذه الآية مفهوم جامع بحيث يشمل كل هذه المواضيع . ثم تشير الآية إلى الموقف الإنكاري لهؤلاء في مقابل الآيات الإلهية ، فتقول : وإذا ما أنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض . إن خوف هؤلاء وقلقهم ناشي ، من أن تلك السورة تتضمن فضيحة جديدة لهم ، أو لأنهم لا يفهمون منها شيئا لعمى قلوبهم ، والإنسان عدو ما يجهل . وعلى كل حال ، فإنهم كانوا يخرجون من المسجد حتى لا يسمعوا هذه الأنغام الإلهية ، إلا أنهم كانوا يخشون أن يراهم أحد حين خروجهم ، ولذلك كان أحدهم يهمس في أذن صاحبه ويسأله : هل يراكم من أحد ؟ وإذا ما اطمأنوا إلى أن الناس منشغلون بسماع كلام النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وغير ملتفتين إليهم خرجوا : ثم انصرفوا . إن جملة هل يراكم من أحد ، كانوا يقولونها إما بألسنتهم ، أو بإشارة العيون ، في حين أن الجملة الثانية نظر بعضهم إلى بعض تبين أمرا واحدا هو نفس ما عينته الجملة الأولى ، وفي الحقيقة فإن هل يراكم أحد تفسير لنظر بعضهم إلى البعض الآخر .