وبتعبير آخر فإن ( فاعلية الفاعل ) في كل برنامج تربوي لا تكفي لوحدها ، بل إن
روح التقبل و ( قابلية القابل ) شرط أساسي أيضا .
2 - " الرجس " في اللغة بمعنى الخبيث النجس السئ ، وعلى قول الراغب في
كتاب المفردات ، فإن هذا الخبث والتلوث أربعة أنواع : فتارة ينظر إليه من جهة
الغريزة والطبع ، وأخرى من جهة الفكر والعقل ، وثالثة من جهة الشرع ، ورابعة من
كل الجهات .
ولا شك أن السوء والخبث الناشئ من النفاق واللجاجة والتعنت أمام الحق
سيولد نوعا من الشر والخبث الباطني والمعنوي بحيث يبدو أثره بوضوح في
النهاية على الإنسان وكلامه وسلوكه .
3 - إن جملة وهم يستبشرون مع ملاحظة أن أصل كلمة ( بشارة ) تعني
السرور والفرح الذي تظهر آثاره على وجه الإنسان ، تبين مدى تأثير الآيات
القرآنية التربوي في المؤمنين ، ووضوح هذا التأثير بحيث تبدو علاماته فورا
على وجوههم .
4 - لقد اعتبرت هذه الآيات " المرض القلبي " نتيجة حتمية وملازمة للنفاق
والصفات القبيحة . وكما قلنا سابقا فإن القلب في مثل هذه الموارد يعني الروح
والعقل ، ومرض القلب في هذه المواضع بمعنى الرذائل الأخلاقية والانحرافات
النفسية ، وهذا التعبير يوضح أن الإنسان إذا كان يتمتع بروح سالمة وطاهرة فلا أثر
في وجوده لهذه الصفات الذميمة ، ومثل هذه الأخلاق السيئة كالمرض الجسمي
خلاف طبيعة الإنسان ، وعلى هذا فإن التلوث بهذه الصفات دليل على الانحراف
عن المسير الأصلي والطبيعي ، ودليل على المرض الروحي والنفسي ( 1 ) .
5 - إن هذه الآيات تعطي درسا كبيرا لكل المسلمين ، لأنها تبين هذه الحقيقة ،
وهي أن المسلمين الأوائل كانوا يشعرون بروح جديدة مع نزول كل سورة من
هامش
( 1 ) كان لنا بحث آخر عن مرض القلب ومفهومه في القرآن راجع الآية ( 16 ) من سورة البقرة .