تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
وبتعبير آخر فإن ( فاعلية الفاعل ) في كل برنامج تربوي لا تكفي لوحدها ، بل إن روح التقبل و ( قابلية القابل ) شرط أساسي أيضا . 2 - " الرجس " في اللغة بمعنى الخبيث النجس السئ ، وعلى قول الراغب في كتاب المفردات ، فإن هذا الخبث والتلوث أربعة أنواع : فتارة ينظر إليه من جهة الغريزة والطبع ، وأخرى من جهة الفكر والعقل ، وثالثة من جهة الشرع ، ورابعة من كل الجهات . ولا شك أن السوء والخبث الناشئ من النفاق واللجاجة والتعنت أمام الحق سيولد نوعا من الشر والخبث الباطني والمعنوي بحيث يبدو أثره بوضوح في النهاية على الإنسان وكلامه وسلوكه . 3 - إن جملة وهم يستبشرون مع ملاحظة أن أصل كلمة ( بشارة ) تعني السرور والفرح الذي تظهر آثاره على وجه الإنسان ، تبين مدى تأثير الآيات القرآنية التربوي في المؤمنين ، ووضوح هذا التأثير بحيث تبدو علاماته فورا على وجوههم . 4 - لقد اعتبرت هذه الآيات " المرض القلبي " نتيجة حتمية وملازمة للنفاق والصفات القبيحة . وكما قلنا سابقا فإن القلب في مثل هذه الموارد يعني الروح والعقل ، ومرض القلب في هذه المواضع بمعنى الرذائل الأخلاقية والانحرافات النفسية ، وهذا التعبير يوضح أن الإنسان إذا كان يتمتع بروح سالمة وطاهرة فلا أثر في وجوده لهذه الصفات الذميمة ، ومثل هذه الأخلاق السيئة كالمرض الجسمي خلاف طبيعة الإنسان ، وعلى هذا فإن التلوث بهذه الصفات دليل على الانحراف عن المسير الأصلي والطبيعي ، ودليل على المرض الروحي والنفسي ( 1 ) . 5 - إن هذه الآيات تعطي درسا كبيرا لكل المسلمين ، لأنها تبين هذه الحقيقة ، وهي أن المسلمين الأوائل كانوا يشعرون بروح جديدة مع نزول كل سورة من
هامش
( 1 ) كان لنا بحث آخر عن مرض القلب ومفهومه في القرآن راجع الآية ( 16 ) من سورة البقرة .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 277 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي