تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
والأمر الثاني فيما يتعلق بالجهاد في الآية ، هو أسلوب الحزم والشدة ، فهي تقول : إن العدو يجب أن يلمس في المسلمين نوعا من الخشونة والشدة : وليجدوا فيكم غلظة وهي تشير إلى أن الشجاعة والشهامة الداخلية والاستعداد النفسي لمقابلة العدو ومحاربته ليست كافية بمفردها ، بل يجب اظهار هذا الحزم والصلابة للعدو ليعلم أنكم على درجة عالية من المعنويات ، وهذا بنفسه سيؤدي إلى هزيمتهم وانهيار معنوياتهم . وبعبارة أخرى فإن امتلاك القدرة ليس كافيا ، بل يجب استعراض هذه القوة أمام العدو . ولهذا نقرأ في تأريخ الإسلام أن المسلمين عندما أتوا إلى مكة لزيارة بيت الله ، أمرهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يسرعوا في طوافهم ، بل أن يعدوا ويركضوا ليرى العدو - الذي كان يراقبهم عن كتب - قوتهم وسرعتهم ولياقتهم البدنية . وكذلك نقرأ في قصة فتح مكة أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمر المسلمين في الليل أن يشعلوا نيرانا في الصحراء ليعرف أهل مكة عظمة جيش الإسلام ، وقد أثر هذا العمل في معنوياتهم . وكذلك أمر أن يجعل أبو سفيان كبير مكة في زاوية ويستعرض جيش الإسلام العظيم قواته أمامه . وفي النهاية تبشر الآية المسلمين بالنصر من خلال هذه العبارة : واعلموا أن الله مع المتقين ويمكن أن يشير هذا التعبير - إضافة لما قيل - إلى أن استعمال الشدة والخشونة يجب أن يقترن بالتقوى ، ولا يتعدى الحدود الإنسانية في أي حال . * * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 274 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي