تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
ولكن القرآن يجيبهم بلهجة قاطعة ، ويقول ضمن تقسيم الناس إلى طائفتين : فأما الذين آمنوا فزادتهم ايمانا وهم يستبشرون . وهذا على خلاف المنافقين ومرضى القلوب من الجهل والحسد والعناد وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم . وفي النهاية ، فإن هؤلاء بعنادهم يغادرون الدنيا على الكفر : وماتوا وهم كافرون . * * * 2 ملاحظات وهنا ملاحظات ينبغي التنبه لها : 1 - إن القرآن الكريم يؤكد من خلال هاتين الآيتين على حقيقة ، وهي أن وجود البرامج والقوانين الحياتية لا تكفي بمفردها لسعادة فرد أو جماعة ، بل يجب أن يؤخذ بنظر الاعتبار وجود الأرضية المهيئة والاستعداد للتلقي كشرط أساسي . إن آيات القرآن كقطرات المطر تصيب الحديقة الغناء والأرض السبخة ، فالذين ينظرون إلى الحقائق بروح التسليم والإيمان والعشق ، يتعلمون من كل سورة - بل من كل آية - درسا يزيد في إيمانهم ، ويفعل سمات الإنسانية لديهم . أما الذين ينظرون إلى هذه الآيات من خلف حجب العناد والكبر والنفاق ، فإنهم لا يستفيدون منها ، بل وتزيد في كفرهم ورجسهم . وبتعبير أخر فإنهم يعصون كل أمر فيها ليرتكبوا بذلك معصية جديدة تضاف إلى معاصيهم ، ويواجهون كل قانون بالتمرد عليه ، ويصرون على رفض كل حقيقة ، وهذا هو سبب تراكم المعاصي والآثام في وجودهم ، وبالتالي تتجذر هذه الصفات الرذيلة في كيانهم ، وفي النهاية اغلاق كل طرق الرجوع بوجوههم وموتهم على الكفر .