تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
الله ، ورمز بقاء وحياة الأمة الإسلامية ، وإن تركه وحيدا لا يعرض حياة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) للخطر فحسب ، بل يعرض دين الله ، وكذلك وجود وحياة المؤمنين أيضا أمام الخطر الجدي . إن القرآن - في الواقع - يرغب كل المؤمنين بملازمة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وحمايته والدفاع عنه في مقابل كل الأخطار والعقبات باستعمال نوع من البيان والتعبير العاطفي ، فهو يقول : إن أرواحكم ليست بأعز من روح النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وحياتكم ليست بأفضل من حياته ، فهل يسمح لكم إيمانكم أن تدعو النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يواجه الخطر وهو أفضل وأعز موجود إنساني ، وقد بعث لنجاتكم وقيادتكم نحو الهدى وتستثقلون التضحية في سبيله حفاظا على أرواحكم وسلامتكم ؟ ! من البديهي أن التأكيد على أهل المدينة وأطرافها إنما هو لأن المدينة كانت مقر الإسلام يومئذ ومركزه المشع ، وإلا فإن هذا الحكم غير مختص بالمدينة وأطرافها ، وغير مختص بالنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فإن واجب كل المسلمين ، وفي جميع العصور أن يحترموا ويكرموا قادتهم كأنفسهم ، بل أكثر ، ويبذلون قصارى جهدهم في سبيل الحفاظ عليهم ، ولا يتركوهم يواجهون الصعاب والأخطار وحدهم ، لأن الخطر الذي يحدق بهؤلاء يحدق بالأمة جميعا . ثم تشير الآية إلى مكافآت المجاهدين المعدة مقابل كل صعوبة يلاقونها في طريق الجهاد ، وتذكر سبعة أقسام من هذه المشاكل والصعاب وثوابها ، فتقول : ذلك بأنهم لا يصيبهم ظما ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطأوون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح ، ومن المحتم أنهم سيقبضون جوائزهم من الله