الله ، ورمز بقاء وحياة الأمة الإسلامية ، وإن تركه وحيدا لا يعرض حياة رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) للخطر فحسب ، بل يعرض دين الله ، وكذلك وجود وحياة المؤمنين أيضا
أمام الخطر الجدي .
إن القرآن - في الواقع - يرغب كل المؤمنين بملازمة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وحمايته
والدفاع عنه في مقابل كل الأخطار والعقبات باستعمال نوع من البيان والتعبير
العاطفي ، فهو يقول : إن أرواحكم ليست بأعز من روح النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وحياتكم ليست
بأفضل من حياته ، فهل يسمح لكم إيمانكم أن تدعو النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يواجه الخطر وهو
أفضل وأعز موجود إنساني ، وقد بعث لنجاتكم وقيادتكم نحو الهدى وتستثقلون
التضحية في سبيله حفاظا على أرواحكم وسلامتكم ؟ !
من البديهي أن التأكيد على أهل المدينة وأطرافها إنما هو لأن المدينة كانت
مقر الإسلام يومئذ ومركزه المشع ، وإلا فإن هذا الحكم غير مختص بالمدينة
وأطرافها ، وغير مختص بالنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فإن واجب كل المسلمين ، وفي جميع
العصور أن يحترموا ويكرموا قادتهم كأنفسهم ، بل أكثر ، ويبذلون قصارى جهدهم
في سبيل الحفاظ عليهم ، ولا يتركوهم يواجهون الصعاب والأخطار وحدهم ، لأن
الخطر الذي يحدق بهؤلاء يحدق بالأمة جميعا .
ثم تشير الآية إلى مكافآت المجاهدين المعدة مقابل كل صعوبة يلاقونها في
طريق الجهاد ، وتذكر سبعة أقسام من هذه المشاكل والصعاب وثوابها ، فتقول :
ذلك بأنهم لا يصيبهم ظما
ولا نصب
ولا مخمصة في سبيل الله
ولا يطأوون موطئا يغيظ الكفار
ولا ينالون من عدو نيلا
إلا كتب لهم به عمل صالح ، ومن المحتم أنهم سيقبضون جوائزهم من الله
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 263
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٦٣