تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
بحيث أن عدة أشخاص يشتركون في تمرة واحدة أحيانا ، فيمص كل منهم التمرة ويعطيها لصاحبه حتى لا يبقى منها إلى النواة . . . وكان عدة أفراد يشتركون في جرعة ماء ! ! لكن ، ورغم كل هذه الأوضاع ، فإن المسلمين كانوا يتمتعون بمعنويات عالية وراسخة ، وبالرغم من كل المشكلات ، فإنهم توجهوا برفقة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نحو العدو ، وبهذه الاستقامة والرجولة فإنهم سجلوا للمسلمين . وفي كل العصور والقرون ، درسا كبيرا خالدا في ذاكرة الزمن . . . درسا كافيا لكل الأجيال ، وطريقا للانتصار على أكبر الأعداء وأخطرهم وأكثرهم عدة . . . ولا شك أن بين المسلمين من كان يمتلك معنويات أضعف ، وهم الذين دارت في رؤوسهم فكرة الرجوع والذين عبر عنهم القرآن الكريم ب‍ من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم لأن ( يزيغ ) مأخوذة من ( زيغ ) بمعنى الميل والانحراف عن الحق نحو الباطل . لكن ، وكما رأينا ، فإن المعنويات العالية للأكثرية من المسلمين ، ولطف الله سبحانه بهم ، هو الذي صرف هؤلاء عن هذه الفكرة ، ليلتحقوا بجماعة المجاهدين في طريق الحق . 3 3 - ما هو معنى خلفوا ؟ لقد عبرت الآيات عن هؤلاء الثلاثة المقصرين المهملين ب‍ ( خلفوا ) بمعنى الذين تركهم الجيش وراء ظهره ، وذلك لأن المسلمين عندما كانوا يصادفون من يتخاذل ويكسل عن الجهاد ، فإنهم لا يعبؤون به ، بل يتركونه وراء ظهورهم ويتوجهون إلى جبهات الجهاد . أو لأن هؤلاء عندما حضروا عند النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ليعتذروا ويطلبوا الصفح عن ذنبهم لم يقبل عذرهم ، وأخر قبول توبتهم .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 251 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي