بحيث أن عدة أشخاص يشتركون في تمرة واحدة أحيانا ، فيمص كل منهم التمرة
ويعطيها لصاحبه حتى لا يبقى منها إلى النواة . . . وكان عدة أفراد يشتركون في
جرعة ماء ! !
لكن ، ورغم كل هذه الأوضاع ، فإن المسلمين كانوا يتمتعون بمعنويات عالية
وراسخة ، وبالرغم من كل المشكلات ، فإنهم توجهوا برفقة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نحو العدو ،
وبهذه الاستقامة والرجولة فإنهم سجلوا للمسلمين . وفي كل العصور والقرون ،
درسا كبيرا خالدا في ذاكرة الزمن . . . درسا كافيا لكل الأجيال ، وطريقا للانتصار
على أكبر الأعداء وأخطرهم وأكثرهم عدة . . .
ولا شك أن بين المسلمين من كان يمتلك معنويات أضعف ، وهم الذين دارت
في رؤوسهم فكرة الرجوع والذين عبر عنهم القرآن الكريم ب من بعد ما كاد
يزيغ قلوب فريق منهم لأن ( يزيغ ) مأخوذة من ( زيغ ) بمعنى الميل والانحراف
عن الحق نحو الباطل .
لكن ، وكما رأينا ، فإن المعنويات العالية للأكثرية من المسلمين ، ولطف الله
سبحانه بهم ، هو الذي صرف هؤلاء عن هذه الفكرة ، ليلتحقوا بجماعة المجاهدين
في طريق الحق .
3 3 - ما هو معنى خلفوا ؟
لقد عبرت الآيات عن هؤلاء الثلاثة المقصرين المهملين ب ( خلفوا ) بمعنى الذين
تركهم الجيش وراء ظهره ، وذلك لأن المسلمين عندما كانوا يصادفون من يتخاذل
ويكسل عن الجهاد ، فإنهم لا يعبؤون به ، بل يتركونه وراء ظهورهم ويتوجهون إلى
جبهات الجهاد .
أو لأن هؤلاء عندما حضروا عند النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ليعتذروا ويطلبوا الصفح عن ذنبهم
لم يقبل عذرهم ، وأخر قبول توبتهم .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 251
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٥١