تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
الله إلا إليه فأدركتهم رحمة الله مرة أخرى ، وسهلت ويسرت عليهم أمر التوبة الحقيقية ، والرجوع إلى طريق الصواب ليتوبوا : ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم . * * * 2 بحوث وهنا بحوث نلفت النظر إليها : 3 1 - المراد من توبة الله على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قرأنا في الآية الأولى أن الله سبحانه قد تاب على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والمهاجرين والأنصار ، وقبل توبتهم . ولا شك أن النبي معصوم من الذنوب ، ولم يرتكب معصية ليتوب فيقبل الله توبته ، وإن كان بعض مفسري العامة قد اعتبروا التعبير في هذه الآية دليلا على صدور السهو والمعصية من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في أحداث تبوك . إلا أن التدقيق في نفس هذه الآية وسائر آيات القرآن سيرشدنا إلى عدم صحة هذا التفسير ، لأن : أولا : إن معنى توبة الله سبحانه رجوعه بالرحمة والرعاية على عباده ، ولا يوجد في هذا المعنى أثر للزلل أو المعصية ، كما قال في سورة النساء بعد ذكر قسم من الأحكام : يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله عليم حكيم . ففي هذه الآية والتي قبلها لم يرد حديث عن الزلل والمعصية ، بل الكلام - عن تبيين الأحكام والإرشاد إلى سنن الماضين القيمة المفيدة ، وهذا بنفسه يوضح أن التوبة هنا بمعنى شمول رحمة الله سبحانه لعباده . ثانيا : لقد ورد في كتب اللغة أن أحد معاني التوبة هو ما ذكرناه ، ففي كتاب ( القاموس ) المعروف ورد في أن هذا هو أحد معاني التوبة ما لفظة : رجع عليه بفضله
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 249 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي