وقبوله :
ثالثا : إن الآية تحصر الانحراف عن طريق الحق والتخلف عنه بجماعة من
المؤمنين ، مع أنها تصرح بأن الرحمة الإلهية تعم الجميع ، وهو بنفسه يبين أن توبة
الله هنا ليست بمعنى قبول عذر العباد ، بل هي الرحمة الإلهية الخاصة التي أدركت
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وكل المؤمنين بدون استثناء في اللحظات الحساسة ، وثبتت أقدامهم
في أمر الجهاد .
3 2 - غزوة تبوك وساعة العسرة
" الساعة " من الناحية اللغوية بمعنى مقطع زمني ، سواء كان قصيرا أم طويلا ،
ولا يقال للزمن الطويل جدا : ساعة . " والعسرة " بمعنى المشقة والصعوبة .
إن تاريخ الاسلام يبين أن المسلمين لم يعانوا مثل ما عانوه في غزوة تبوك من
الضغوط والمشقة ، لأن المسير إلى تبوك كان في وقت اشتداد حر الصيف من جهة .
ومن جهة أخرى فإن القحط قد أثر في الناس وأنهك قواهم .
وكذلك فإن الفصل كان فصل اقتطاف الثمار ، ولابد من جمع ما على الأشجار
والنخيل لتأمين قوت سنتهم .
وإذا تجاوزنا جميع ذلك ، فإن المسافة بين المدينة وتبوك طويلة جدا .
والعدو الذي كانوا يريدون مواجهته هو إمبراطورية الروم الشرقية ، التي كانت
يومها من أقوى الإمبراطوريات العالمية .
إضافة إلى ما مر ، فإن وسائل النقل بين المسلمين كانت قليلة إلى الحد الذي قد
يضطر أحيانا عشرة أشخاص إلى أن يتناوبوا ركوب وسيلة واحدة ، وبعض المشاة
لم يكونوا يمتلكون حتى النعل ، وكانوا مضطرين إلى العبور على رمال الصحراء
الحارقة بأقدام عارية . . .
أما من ناحية الطعام والشراب ، فإنهم كانوا يعانون من قلة المواد الغذائية .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 250
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٥٠