تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ونداؤه في جميع الدول المجاورة للجزيرة العربية ، ولم يكن أحد يعير للحجاز أهمية لغاية ذلك اليوم ، فلما بزغ فجر الإسلام ، وظهرت قوة جيش النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الذي وحد الحجاز تحت راية واحدة ، خاف هؤلاء من عاقبة الأمر . إن دولة الروم الشرقية المتاخمة للحجاز ، كانت تحتمل أن تكون من أوائل ضحايا تقدم الإسلام السريع ، لذلك فقد جهزت جيشا قوامه أربعون ألف مقاتل ، وكان مجهزا بالأسلحة الكافية التي كانت تمتلكها قوة عظمي كإمبراطورية الروم ، واستقر الجيش في حدود الحجاز ، فوصل الخبر إلى مسامع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن طريق المسافرين ، فأراد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يلقن الروم وباقي جيرانه درسا يكون لهم عبرة . فلم يتأخر عن إصدار أمره بالتهيؤ والاستعداد للجهاد ، وبعث الرسل إلى المناطق الأخرى يبلغون المسلمين بأمر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فلم يمض زمن حتى اجتمع لديه ثلاثون ألفا لقتال الروميين ، وكان من بينهم عشرة آلاف راكب وعشرون ألف راجل . كان الهواء شديد الحر ، وقد فرغت المخازن من المواد الغذائية ، والمحصولات الزراعية لتلك السنة لم تحصد وتجمع بعد ، فكانت الحركة في مثل هذه الأوضاع بالنسبة للمسلمين صعبة جدا ، إلا أن أمر الله ورسوله يقضي بالمسير في ظل أصعب الظروف وطي الصحاري الواسعة والمليئة بالمخاطر بين المدينة وتبوك . إن هذا الجيش نتيجة للمشاكل الكثيرة التي واجهها من الناحية الاقتصادية ، والمسير الطويل ، والرياح السموم المحرقة ، وعواصف الرمال الكاسحة ، وعدم امتلاك الوسائل الكافية للنقل ، قد عرف ب‍ ( جيش العسرة ) ، ولكنه تحمل جميع هذه المشاكل ، ووصل إلى أرض تبوك في غرة شعبان من السنة التاسعة للهجرة ، وكان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد خلف عليا ( عليه السلام ) مكانه ، وهي الغزوة الوحيدة التي لم يشارك فيها أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . إن قيام النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بإقامة علي ( عليه السلام ) مكانه كان عملا ضروريا وفي محله ، فإنه
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 253 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي