تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
كان من المحتمل جدا أن يستفيد المتخلفون من المشركين أو المنافقين - الذي امتنعوا بحجج مختلفة عن الاشتراك في الجهاد - من غيبة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الطويلة ، ويجمعوا أفرادهم ويحملوا على المدينة ويقتلوا النساء والأطفال ويهدموا المدينة ، إلا أن وجود علي ( عليه السلام ) كان سدا منيعا في وجه مؤامراتهم وخططهم . وعلى كل حال ، فإن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حينما وصل إلى تبوك لم ير أثرا لجيوش الروم ، وربما كان ذلك لأنهم سمعوا بخبر توجه هذا الجيش الإسلامي العظيم ، وقد سمعوا من قبل بشجاعة واستبسال المسلمين العجيبة ، وما أبدوه من بلاء حسن في الحروب ، فرأوا أن الأصلح سحب قواتهم إلى داخل بلادهم ، وليبينوا أن خبر تجمع جيش الروم على الحدود ، ونيته بالقيام بهجوم على المدينة ، شائعة لا أساس لها ، لأنهم خافوا من التورط بمثل هذه الحرب الطاحنة دون مبررات منطقية ، فخافوا من ذلك . إلا أن حضور جنود الإسلام إلى ساحة تبوك بهذه السرعة قد أعطى لأعدائه عدة دروس : أولا : إن هذا الموضوع أثبت أن المعنويات العالية والروح الجهادية لجنود الإسلام ، كانت قوية إلى الدرجة التي لا يخافون معها من الاشتباك مع أقوى جيش في ذلك الزمان . ثانيا : إن الكثير من القبائل وأمراء أطراف تبوك أتوا إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأمضوا عهودا بعدم التعرض للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومحاربته ، وبذلك فقد اطمأن المسلمون من هذه الناحية ، وأمنوا خطرهم . ثالثا : إن إشعاع الإسلام وأمواجه قد نفذت إلى داخل حدود إمبراطورية الروم ، ودوى صدى الإسلام في كل الأرجاء باعتباره أهم حوادث ذلك اليوم ، وهذا قد هيأ الأرضية الجيدة لتوجه الروميين نحو الإسلام والإيمان به . رابعا : إن المسلمين بقطعهم هذا الطريق ، وتحملهم لهذه الصعاب ، قد عبدوا