تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
2 التفسير 3 الحصار الاجتماعي للمذنبين : تتحدث هذه الآيات أيضا عن غزوة تبوك ، والمسائل والأحداث التي ترتبط بهذا الحدث الكبير ، وما جرى خلاله . فتشير الآية الأولى إلى رحمة الله اللامتناهية التي شملت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والمهاجرين والأنصار في اللحظات الحساسة ، وتقول : لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة . ثم تبين أن شمول هذه الرحمة الإلهية لهم كان في وقت اشتدت فيه الحوادث والضغوط والاضطرابات إلى الحد الذي أوشكت أن تزل فيه أقدام بعض المسلمين عن جادة الصواب ، ( وصمموا على الرجوع من تبوك ) فتقول : من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم . ثم توكد مرة أخرى على أن الله سبحانه قد تاب عليهم ، فتقول : ثم تاب عليهم إنه بهم رؤوف رحيم . ولم تشمل الرحمة الإلهية هذا القسم الكبير الذي شارك في الجهاد فقط ، بل شملت حتى الثلاثة الذين تخلفوا عن القتال ومشاركة المجاهدين في ساحة الجهاد : وعلى الثلاثة الذين خلفوا . إلا أن اللطف الإلهي لم يشمل هؤلاء المتخلفين بهذه السهولة ، بل عندما عاش هؤلاء - وهم كعب بن مالك ومرارة بن ربيع وهلال بن أمية ، الذين مر شرح حالهم في سبب النزول - مقاطعة اجتماعية شديدة ، وقاطعهم كل الناس بالصورة التي تصورها الآية ، فتقول : حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت . بل إن صدور هؤلاء امتلأت هما وغما بحيث ظنوا أن لامكان لهم في الوجود ، فكأنه ضاق عليهم وضاقت عليهم أنفسهم فابتعد أحدهم عن الآخر وقطعوا العلاقة فيما بينهم . عند ذلك رأوا كل الأبواب مغلقة بوجوههم . فأيقنوا وظنوا أن لا ملجأ من