2 التفسير
3 الحصار الاجتماعي للمذنبين :
تتحدث هذه الآيات أيضا عن غزوة تبوك ، والمسائل والأحداث التي ترتبط
بهذا الحدث الكبير ، وما جرى خلاله .
فتشير الآية الأولى إلى رحمة الله اللامتناهية التي شملت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
والمهاجرين والأنصار في اللحظات الحساسة ، وتقول : لقد تاب الله على النبي
والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة .
ثم تبين أن شمول هذه الرحمة الإلهية لهم كان في وقت اشتدت فيه الحوادث
والضغوط والاضطرابات إلى الحد الذي أوشكت أن تزل فيه أقدام بعض
المسلمين عن جادة الصواب ، ( وصمموا على الرجوع من تبوك ) فتقول : من
بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم . ثم توكد مرة أخرى على أن الله سبحانه قد
تاب عليهم ، فتقول : ثم تاب عليهم إنه بهم رؤوف رحيم .
ولم تشمل الرحمة الإلهية هذا القسم الكبير الذي شارك في الجهاد فقط ، بل
شملت حتى الثلاثة الذين تخلفوا عن القتال ومشاركة المجاهدين في ساحة
الجهاد : وعلى الثلاثة الذين خلفوا .
إلا أن اللطف الإلهي لم يشمل هؤلاء المتخلفين بهذه السهولة ، بل عندما عاش
هؤلاء - وهم كعب بن مالك ومرارة بن ربيع وهلال بن أمية ، الذين مر شرح حالهم
في سبب النزول - مقاطعة اجتماعية شديدة ، وقاطعهم كل الناس بالصورة التي
تصورها الآية ، فتقول : حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت .
بل إن صدور هؤلاء امتلأت هما وغما بحيث ظنوا أن لامكان لهم في
الوجود ، فكأنه ضاق عليهم وضاقت عليهم أنفسهم فابتعد أحدهم عن الآخر
وقطعوا العلاقة فيما بينهم .
عند ذلك رأوا كل الأبواب مغلقة بوجوههم . فأيقنوا وظنوا أن لا ملجأ من
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 248
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٤٨