المسلم هو الذي يعرف المنافق وأساليب النفاق في كل زمان ، وفي كل مكان ،
وبأي لباس تلبس ، وبأي صورة يظهر بها ، حتى ولو كانت صورة الدين والمذهب ،
أو لباس مناصرة الحق والقرآن والمساجد .
إن الاستفادة من مذهب ضد مذهب آخر ليس شيئا جديدا ، بل هو طريق
الاستعمار وأسلوبه على الدوام ، فإن وسيلة الجبارين والمنافقين وأسلوبهم في
العمل هو الوقوف على رغبة الناس في مسألة ما ، واستغلال تلك الرغبة في سبيل
إغفالهم وبالتالي استعمارهم ، ويستعينون بقدرات مذهب ما في ضرب وهدم
مذهب آخر إن استدعى الأمر ذلك .
وأساسا فإن جعل الأنبياء المزورين والمذاهب الباطلة ، هو تحوير الميول
المذهبية للناس عن هذا الطريق وصبها في القنوات التي يريدونها ويديرونها .
ومن البديهي أن محاربة الإسلام بصورة علنية في محيط كمحيط المدينة ،
وذلك في عصر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ومع ذلك النفوذ الخارق للإسلام والقرآن ، أمر غير
ممكن ، بل يجب إلباس الكفر لباس الدين ، وتغليف الباطل بغلاف الحق لجذب
البسطاء والسذج من الناس .
إلا أن المسلم الحقيقي ليس سطحيا إلى تلك الدرجة بحيث يخدع بهذه
الظواهر ، بل إنه يدقق في العوامل والأيادي التي وضعت هذه البرامج ، ويحقق
القرائن الأخرى التي لها علاقة البرامج وماهيتها ، وبذلك سيرى الصورة الباطنية
للأفراد المختبئة خلف الصورة الظاهرية .
المسلم ليس بذلك الفرد الذي يقبل كل دعوة تصدر من أي فم بمجرد موافقتها
الظاهرية للحق ، ويلبي تلك الدعوة .
المسلم ليس ذلك الشخص الذي يصافح كل يد تمد إليه ، ويؤيد ويدعم كل
حركة يشاهدها بمجرد رفعها شعارا دينيا ، أو يتعهد بالانضمام تحت أي لواء يرفع
باسم المذاهب والدين ، أو ينجذب إلى كل بناء يشيد باسم الدين .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 224
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٢٤