تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
من الله ورضوان خير أم من أسس على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم . " بنيان " مصدر بمعنى اسم مفعول ، ويعني المبنى ، و ( شفا ) بمعنى حافة الشئ وطرفه ، و ( جرف ) بمعنى حافة النهر أو حافة البئر التي جرف الماء ما تحتها . و ( هار ) بمعنى الشخص أو البناء المتصدع المشرف على السقوط ، أو هو في حال السقوط . إن التشبيه الوارد أعلاه يعطي صورة في منتهى الوضوح عن عدم ثبات أعمال المنافقين وتزلزلها ، وفي المقابل استحكام ودوام أعمال المؤمنين ونشاطاتهم وبرامجهم ، فهو يشبه المؤمنين بمن أراد أن يبني بناء ، فإنه ينتخب الأرض الجيدة القوية التي تتحمل البناء ، ومختار من مواد البناء الأولية ما كان جيدا . أما المنافقون فإنه يشبههم بمن يبني بيته على حافة النهر - ومثل هذه الأرض جوفاء - لأن جريان الماء قد نخرها ، وبالتالي فهي عرضة للسقوط في أي لحظة ، وكذلك النفاق ، فإن ظاهره حسن لكنه عديم المحتوى كالبناية الجميلة ذات الأساس النخر . إن هذه البناية يمكن أن تنهار في آية لحظة ، ومذهب أهل النفاق أيضا يمكن أن يظهر واقع أتباعه وباطنهم ، وبالتالي فضيحتهم وخزيهم . إن التقوى والسعي في مرضاة الله تبارك وتعالى يعني التعامل مع الواقع ، والسير وفقا لقوانين الخلقة وهي بدون شك عامل البقاء والثبات . أما النفاق فإنه يعني الانفصال عن الواقع والابتعاد عن قوانين الوجود ، وهذا بلا شك هو عامل الزوال والفناء . ومن هنا ، فإن المنافقين يظلمون أنفسهم ويظلمون المجتمع أيضا ولذلك فإن الآية اختتمت بقوله : والله لا يهدي القوم الظالمين . وكما قلنا مرارا ، فإن الهداية الإلهية تعني تهيئة المقدمات للوصول إلى الغاية ، وهي تشمل - فقط - أولئك الذين لديهم الاستعداد لتقبل هذه الهداية ويستحقونها ، أما الظالمون الفاقدون لمثل هذا الاستعداد فسوف لا يشملهم هذا اللطف مطلقا ، لأن الله حكيم ،