تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
ومشيئته وإرادته وفق حساب دقيق . وفي آخر آية إشارة إصرار المنافقين وعنادهم ، فهي تعبر عن تعصبهم وإصرارهم في أعمالهم ، وعنادهم في نفاقهم ، وحيرتهم في ظلمة كفرهم ، فهم في شك من بنيانهم الذي بنوه ، أو في النتيجة المرجوة منه ، وسيبقون في هذه الحال حتى موتهم : لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم . إن هؤلاء يعيشون حالة دائمة من الحيرة والاضطراب ، وإن مقر النفاق الذي أقاموه ، والمسجد الضرار الذي بنوه ، سيبقى عامل تردد ولجاجة في أرواح هؤلاء ، فبالرغم من أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد أحرق هذا البناء وهدمه ، إلا أن أثره وأهدافه قد لا تزول من القلوب . وتقول الآية أخيرا : والله عليم حكيم فإنه تعالى إنما أمر نبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بهدم هذا البناء الذي يحمل صفة الحق ظاهرا ، حتى تتبين نيات السوء التي انطوى عليها هؤلاء ، وتنكشف حقائقهم وبواطنهم وهذا الحكم الإلهي هو عين الحكمة ، وحسب صلاح المجتمع الإسلامي ، وقد صدر على هذا الأساس ، لا أنه حكم عجول صدر نتيجة انفعال أو في لحظة غضب . * * * 2 بحوث 3 1 - درس كبير إن قصة مسجد الضرار درس لكل المسلمين من جميع الجهات ، فإن قول الله سبحانه وعمل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يوضحان تماما بأن المسلمين يجب أن لا يكونوا سطحيين في الرؤية مطلقا ، وأن لا يكتفوا بالنظر إلى الجوانب التي تصطبغ بصبغة الحق ، ويغفلون عن الأهداف الأصلية المراد تحقيقها ، والمستترة بهذا الظاهر البراق .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 223 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي