تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
وأن السرقة عمل سئ وغير مناسب . وقال المفسرون : إن المسجد الذي أشارت الآية إلى أنه يستحق أن يصلي فيه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هو " مسجد قبا " حيث بنى المنافقون مسجد ضرار على مقربة منه . واحتمل أيضا أن يكون المقصود منه مسجد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، أو كل المساجد التي بنيت على أساس التقوى ، إلا أننا لاحظنا تعبير أول يوم وأن مسجد قبا هو أول مسجد بني في المدينة ( 1 ) ، علمنا أن الاحتمال الأول هو الأنسب والأرجح ، ولو أن هذه الكلمة تناسب أيضا مساجد أخرى كمسجد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . ثم يضيف القرآن الكريم أنه بالإضافة إلى أن هذا المسجد قد أسس على أساس التقوى ، فإن فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين . ولكن هل المراد من الطهارة في هذه الآية هي الطهارة الظاهرية والجسمية ، أم المعنوية ؟ هناك بحث بين المفسرين في الرواية التي نقلت في تفسير ( التبيان ) و ( مجمع البيان ) في ذيل هذه الآية عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال لأهل قبا : " ماذا تفعلون في طهركم ، فإن الله تعالى قد أحسن عليكم الثناء ؟ " قالوا : نغسل أثر الغائط . وقد نقلت روايات أخرى بهذا المضمون عن الإمام الباقر والصادق ( عليهما السلام ) ، لكن - كما قلنا سابقا وأشرنا مرارا - مثل هذه الروايات لا تدل على انحصار مفهوم الآية في هذا المصداق ، بل - وكما يشير ظاهر إطلاق الآية - أن للطهارة هنا معنى واسعا يشمل كل أنواع التطهير ، سواء التطهير الروحي من آثار الشرك والذنوب ، أو التطهير الجسمي من الأوساخ والنجاسات . وفي الآية الثالثة من الآيات مقارنة بين فريقين وفئتين : المؤمنين الذين بنوا مساجد كمسجد قبا على أساس التقوى ، والمنافقين الذين بنوه على أساس الكفر والنفاق والتفرقة والفساد . فهي تقول أولا : أفمن أسس بنيانه على تقوى
هامش
( 1 ) الكامل لابن الأثير ، ج 2 ، ص 107 .