تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
المسلم يجب أن يكون حذرا ، واعيا ، واقعيا ، بعيد النظر ، ومن أهل التحليل والتحقيق في كل المسائل الاجتماعية . المسلم يعرف المتمردين العصاة في لباس الملائكة والوداعة ، ويميز الذئاب المتلبسة بلباس الحراس والرعاة ، ويعد نفسه لمحاربة الأعداء الظاهرين بصورة الأصدقاء . هناك قاعدة أساسية في الإسلام ، وهي أنه يجب معرفة النيات قبل كل شئ ، وأن قيمة كل عمل ترتبط بنيته ، لا بظاهره ، فبالرغم من أن النية أمر باطني ، إلا أن أحدا لا يمكنه إضمار نيته دون أن يظهر أثرها على جوانب عمله وفلتاته ، حتى ولو كان ماهرا ومقتدرا في اخفائها . ومن هذا سيتضح الجواب عن هذا السؤال ، وهو : لماذا أصدر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمرا بحرق المسجد الذي هو بيت الله ، ويأمر بهدم المسجد الذي لا يجوز شرعا إخراج حصاة واحدة من حصاة ، ويجعل المكان الذي يجب تطهيره فورا إذا ما تنجس محلا لجمع الفضلات والقاذورات ! ! وجواب كل هذه الأسئلة موضوع واحد ، وهو أن مسجد الضرار لم يكن مسجدا بل معبدا للأصنام . . . لم يكن مكانا مقدسا ، بل مقرا للفرقة والنفاق . . . لم يكن بيت الله ، بل بيت الشيطان . . . ولا يمكن أن تبدل الأسماء والعناوين والأقنعة من واقع الأشياء شيئا مطلقا . كان هذا هو الدرس الكبير الذي أعطته قصة مسجد الضرار لكل المسلمين ، وفي كل الأزمنة والأعصار . وتتضح من هذا البحث - أيضا - أهمية الوحدة بين صفوف المسلمين من وجهة نظر الإسلام ، والتي تبلغ حدا بحيث إذا كان بناء مسجد جنب مسجد يؤدي إلى التفرقة والاختلاف بين صفوف المسلمين فلا قدسية لذلك المسجد إطلاقا .