تحت هذا الاسم المقدس ، ثم لخصت أهدافهم في أربعة أهداف :
1 - إن هؤلاء كانوا يقصدون من هذا العمل إلحاق الضرر بالمسلمين ، فكان
مسجدهم ( ضرارا ) .
" الضرار " تعني الإضرار العمدي ، وهؤلاء في الواقع بعكس ما كانوا يدعونه من
أن هدفهم تأمين مصالح المسلمين ومساعدة المرضى والعاجزين عن العمل ، كانوا
يسعون من خلال هذه المقدمات إلى المكيدة بالنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ورسالته ، وسحق
المسلمين ، بل إذا استطاعوا أن يقتلعوا الدين الإسلامي وجذوره من صفحة
الوجود فإنهم سوف لا يقصرون في هذا السبيل .
2 - تقوية أسس الكفر ، ومحاولة إرجاع الناس إلى الحالة التي كانوا يعيشونها
قبل الإسلام : ( وكفرا ) .
3 - إيجاد الفرقة بين المسلمين ، لأن اجتماع فئة من المسلمين في هذا المسجد
سيقلل من عظمة التجمع في مسجد قبا الذي كان قريبا منه ، أو مسجد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
الذي كان يبعد عنه ، وتفريقا بين المؤمنين .
ويظهر من هذه الجملة - وكذلك فهم بعض المفسرين - أن المسافة بين
المساجد يجب أن لا تكون قليلة بحيث يؤثر الاجتماع في مسجد على جماعة
المسجد الآخر ، وعلى هذا فإن الذين يبنون المساجد أحدها إلى جانب الآخر
بدافع من التعصب القومي ، أو الأغراض الشخصية ويفرقون جماعات المسلمين
بحيث تبقى صفوف الجماعة خالية لا روح فيها ولا جاذبية ، يرتكبون ما يخالف
الأهداف الإسلامية .
4 - والهدف الأخير لهؤلاء هو تأسيس مقر ومركز لإيواء المخالفين للدين
وأصحاب السوابق ، السيئة ، والانطلاق من هذا المقر في سبيل تنفيذ خططهم
ومؤامراتهم : وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل .
إلا أن مما يثير العجب أن هؤلاء قد أخفوا كل هذه الأغراض الشريرة
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 219
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢١٩