تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
المسلمين يقال له : " مجمع بن حارثة " أو " مجمع بن جارية " وأوكلوا له إمامة المسجد . إلا أن الوحي الإلهي أزاح الستار عن عمل هؤلاء ، وربما لم يأمر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بشئ قبل ذهابه إلى تبوك ليواجه هؤلاء بكل شدة ، من أجل أن يتضح أمرهم أكثر من جهة ، ولئلا ينشغل فكريا وهو في مسيرة إلى تبوك بما يمكن أن يحدث فيما لو أصدر الأمر . وكيف كان ، فإن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يكتف بعدم الصلاة في المسجد وحسب ، بل إنه - كما قلنا - أمر بعض المسلمين - وهم مالك بن دخشم ، ومعنى بن عدي ، وعامر بن سكر أو عاصم بن عدي - أن يحرقوا المسجد ويهدموه ، فنفذ هؤلاء ما أمروا به ، فعمدوا إلى سقف المسجد فحرقوه ، ثم هدموا الجدران ، وأخيرا حولوه إلى محل لجمع الفضلات والقاذورات ( 1 ) . 2 التفسير 3 معبد وثني في صورة مسجد ! أشارت الآيات السابقة إلى وضع مجاميع مختلفة من المخالفين ، وتعرف الآيات التي نبحثها مجموعة أخرى منهم ، المجموعة التي دخلت حلبة الصراع بخطة دقيقة وذكية ، إلا أن اللطف الإلهي أدرك المسلمين ، وبدد أحلام المنافقين بإبطال مكرهم وإحباط خطتهم . فالآية الأولى تقول : والذين اتخذوا مسجدا ( 2 ) وأخفوا أهدافهم الشريرة
هامش
( 1 ) مجمع البيان ، وتفسير أبي الفتوح الرازي ، وتفسير المنار ، وتفسير الميزان ، وتفسير نور الثقلين ، وكتب أخرى . ( 2 ) بالرغم من أن المفسرين قد أبدوا وجهات نظر مختلفة من الناحية الأدبية حول تركيب هذه الجملة ، إلا أن الظاهر هو أن هذه الجملة معطوفة على الجمل السابقة التي وردت في شأن المنافقين ، وتقديرها هكذا : " ومنهم الذين اتخذوا مسجدا . . . " .