تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
طائفة الخزرج . وعندما هاجر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى المدينة واحتضنه المسلمون ونصروه وبعد انتصار المسلمين على المشركين في معركة بدر ، رأى أبو عامر - الذي كان يوما من المبشرين بظهور النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - أن الناس قد انفضوا من حوله ، وبقي وحيدا ، وعند ذلك قرر محاربة الإسلام ، فهرب من المدينة إلى كفار مكة ، واستمد منهم القوة لمحاربة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ودعا قبائل العرب لذلك فكان ينفذ ويقود جزءا من مخططات معركة أحد ، وهو الذي أمر بحفر الحفر بين الصفين والتي سقط النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في أحدها فجرحت جبهته وكسرت رباعيته . فلما انتهت غزوة أحد بكل ما واجه المسلمون فيها من مشاكل ونوائب ، دوى صوت الإسلام أكثر من ذي قبل ، وعم كل الأرجاء ، فهرب أبو عامر من المدينة وذهب إلى هرقل ملك الروم ليستعين به قتال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وليرجع إلى المسلمين ويقاتلهم في جحفل لجب وجيش عظيم . ويلزم هنا أن نذكر هذه النقطة ، وهي أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لما رأى صدر منه من التحريض والدعوة لقتال المسلمين ونبيهم سماه ( فاسقا ) . يقول البعض : إن الموت لم يمهله حتى يطلع هرقل على نواياه ومشاريعه ، إلا أن البعض الآخر يقول : إنه اتصل بهرقل وتحمس لوعوده ! على كل حال ، فإنه قبل أن يموت أرسل رسالة إلى منافقي المدينة يبشرهم فيها بالجيش الذي سيصل لمساعدتهم ، وأكد عليهم بالخصوص على أن يبنوا له مركزا ومقرا في المدينة ليكون منطلقا لنشاطات المستقبل . ولما كان بناء مثل هذا المقر ، وباسم أعداء الإسلام غير ممكن عمليا ، رأى المنافقون أن يبنوا هذا المقر تحت غطاء المسجد ، وبعنوان مساعدة المرضى والعاجزين . وأخيرا تم بناء المسجد ، ويقال أنهم اختاروا شابا عارفا بالقرآن من بين
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 217 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي