تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
صريحا ، وأظهروا استعدادهم لتحمل الكفارة البدنية والمالية مهما كانت . أما أفراد الطائفة الثانية فإنهم لم يظهروا ندمهم في البداية ، ولو أنهم ندموا في أنفسهم ووجدانهم ، ولم يظهروا استعدادهم لتحمل ما يترتب على ذنبهم ومعصيتهم ، فهم في الواقع كانوا يطمحون إلى العفو عن ذنوبهم الكبيرة بكل بساطة ويسر . إن هؤلاء - ومثالهم الواضح هو الثلاثة الذين أشير إليهم ، وسيأتي بيان وضعهم - بقوا في حالة الخوف والرجاء ، ولهذا نرى أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمر الناس أن يقاطعوهم ويبتعدوا عنهم ، وبهذا فقد عاشوا محاصرة اجتماعية شديدة اضطروا نتيجتها أن يسلكوا في النهاية نفس الطريق الذي سلكه أتباع الفريق الأول ، ولما كان قبول توبة هؤلاء في ذلك الوقت يظهر بنزول آية ، فقد بقي النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في انتظار الوحي ، حتى قبلت توبتهم بعد خمسين يوما أو أقل . ولهذا فإنا نرى الآية نزلت في حق الطائفة الأولى قد ختمت بقوله : إن الله غفور رحيم وهو دليل على قبول توبتهم ، أما الطائفة الثانية فما داموا لم يغيروا مسيرهم فقد جاءت جملة : والله عليم حكيم التي لا تدل من قريب أو بعيد على قبول توبتهم . ولا مجال للتعجب من أن الندم لوحده لم يكن كافيا لقبول التوبة من المعاصي الكبيرة ، خاصة في عصر نزول الآيات ، بل يشترط مع ذلك الإقدام على الاعتراف الصريح بالذنب ، والاستعداد لتحمل كفارته وعقوبته ، وبعد ذلك نزول الآية التي تبشر بقبول التوبة . 2 - الفرق الثاني بين هاتين الطائفتين ، هو أن الطائفة الأولى بالرغم من أنهم عصوا بتخلفهم عن أداء واجب إسلامي كبير ، أو لتسريبهم بعض الأسرار العسكرية إلى الأعداء ، إلا أنهم لم يرتكبوا الكبائر العظيمة كقتل حمزة سيد الشهداء ، ولهذا فإنهم بمجرد أن تابوا واستعدوا للجزاء قبل الله توبتهم . غير أن قتل حمزة وأمثاله