تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
حتى نزلت الآية التي تلي هذه الآية ، وأمرت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يأخذ قسما من أموال هؤلاء ، وحسب بعض الروايات فإنه قبل ثلثها . ونقرأ في بعض الروايات ، أن هذه الآية قد نزلت في قصة بني قريظة مع أبي لبابة ، فإن بني قريظة قد استشاروا أبا لبابة في أن يسلموا لحكم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأوامره ، فأشار إليهم بأنهم إن سلموا له فسيقتلهم جميعا ، ثم ندم على ما صدر ، فتاب وشد نفسه بعمود المسجد ، فنزلت الآية ، وقبل الله تعالى توبته ( 1 ) . 2 التفسير التوابون : بعد أن أشارت الآية السابقة إلى وضع المنافقين في داخل المدينة وخارجها ، أشارت هذه الآية هنا إلى وضع جمع من المسلمين العاصين الذين أقدموا على التوبة لجبران الأعمال السيئة التي صدرت منهم ، ورجاء لمحوها : وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم ويشملهم برحمته الواسعة ف‍ إن الله غفور رحيم . إن التعبير ب‍ ( عسى ) في الآية ، والتي تستعمل في الموارد التي يتساوى فيها احتمال الفوز وعدمه ، أو تحقق الأمل وعدمه ، ربما كان ذلك كيما يعيش هؤلاء حالة الخوف والرجاء ، وهما وسيلتان مهمتان للتكامل والتربية . ويحتمل أيضا أن التعبير ب‍ ( عسى ) إشارة إلى وجوب الالتزام بشروط أخرى في المستقبل ، مضافا إلى الندم على ما مضى والتوبة منه وعدم الاكتفاء بذلك بل يجب أن تجبر الأعمال السيئة التي ارتكبت فيما مضى بالأعمال الصالحة مستقبلا . إلا أننا إذا لاحظنا أن الآية تختم ببيان المغفرة والرحمة الإلهية ، فإن جانب
هامش
( 1 ) مجمع البيان في ذيل الآية ، وتفاسير أخرى .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 198 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي