تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
( أمرد ) ، وشجرة مرداء ، أي خالية من أي ورقة ، والمارد هو الشخص العاصي الذي خرج على القانون وعصاه كلية . وقال بعض المفسرين وأهل اللغة : إن هذه المادة تأتي بمعنى ( التمرين ) أيضا . ( ذكر في تاج العروس والقاموس أن التمرين واحد من معاني هذه الكلمة ) . وربما كان ذلك ، لأن التجرد المطلق من الشئ ، والخروج الكامل من هيمنته لا يمكن تحققه بدون تمرين وممارسة . على كل حال ، فإن هؤلاء المنافقين قد انسلخوا من الحق والحقيقة ، وتسلطوا على أعمال النفاق إلى درجة أنهم كانوا يستطيعون أن يظهروا في مصاف المؤمنين الحقيقين ، دون أن ينتبه أحد إلى حقيقتهم ومراوغتهم . إن هذا التفاوت في التعبير عن المنافقين الداخليين والخارجيين في الآية يلاحظ جليا ، وربما كان ذلك إشارة إلى أن المنافقين الداخليين أكثر تسلطا على النفاق ، وبالتالي فهم أشد خطرا ، فعلى المسلمين أن يراقبوا هؤلاء بدقة ، لكن يجب أن لا يغفلوا عن المنافقين الخارجين ، بل يراقبونهم أيضا . لذلك تقول الآية مباشرة بعد ذلك لا تعلمهم نحن نعلمهم ومن الطبيعي أن هذا إشارة العلم الطبيعي للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولكن هذا لا ينافي أن يقف كاملا على أسرارهم عن طريق الوحي والتعليم الإلهي . وفي النهاية تبين الآية صورة العذاب الذي سيصب هؤلاء : سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم . لا شك أن العذاب العظيم إشارة إلى عذاب يوم القيامة ، إلا أن بين المفسرين نقاشا واحتمالات عديدة في نوعية العذابين الآخرين وماهيتهما . إلا أن الذي يرجحه النظر أن واحدا من هذين العذابين هو العقاب الاجتماعي لهؤلاء ، والمتمثل في فضيحتهم وهتك أسرارهم ، والكشف عما في ضمائرهم من خبيث النوايا ، وهذا يستتبع خسرانهم لكل وجودهم الاجتماعي ، والدليل على ذلك ما